تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
القرص أو لابد من ذهاب الحمرة المشرقية ؟ والإمام - عليه السلام - في مقام رفع هذه الشبهة وبيان أن الحمرة المشرقية لابد من زوالها في جواز الإفطار وصحة الصلاة - كما هو المشهور عند الخاصة - فبين الحكم الشرعي بلسان الأمر بالاحتياط ، وقال - عليه السلام - " تأخذ بالحائطة لدينك " . ولعل السر في الأمر بالاحتياط - مع أنه كان ينبغي إزالة الشبهة ورفع جهل السائل بالزامه بالانتظار إلى أن تذهب الحمرة المشرقية - هو التقية والتباس الأمر على العامة القائلين بتحقق المغرب باستتار القرص ، فأمر - عليه السلام - بالاحتياط لكي يتخيل لهم أن الأمر بالانتظار إنما كان لأجل الاحتياط وحصول اليقين باستتار القرص ، لا لأجل أن المغرب لا يتحقق إلا بذهاب الحمرة المشرقية ، فالإمام - عليه السلام - قد أفاد وجوب الانتظار على خلاف فتوى العامة ببيان لا ينافي التقية ، كما أن قوله - عليه السلام - " أرى لك أن تنتظر " الذي يستشم منه رائحة الاستحباب - إنما كان للتقية والتباس الأمر على العامة لكي يزعموا أن الحكم بالتأخير إلى ذهاب الحمرة عند الخاصة إنما هو للاستحباب . وعلى كل حال : فالاحتياط بمعنى التأخير إلى ذهاب الحمرة مفروض السؤال واجب لا دخل له بما نحن فيه . وأما عن بقية الأخبار المطلقة ( التي لم ترد في مورد خاص ) كقوله - عليه السلام - : " أخوك دينك فاحتط لدينك " فإنها وردت في مقام الإرشاد ، فالأمر فيها تابع للمرشد إليه ، ولا يمكن أن يكون الأمر بالاحتياط فيها أمرا مولويا ، وإلا يلزم تخصيص الأكثر ، لعدم وجوب الاحتياط في الشبهات الموضوعية مطلقا ، وفي الشبهات الحكمية الوجوبية بالاتفاق . وأما عن الطائفة الثالثة : فبأن الأمر فيها لا يصلح إلا للإرشاد ، فان الظاهر من قوله - عليه السلام - " ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرمات " هو الملازمة بين التعرض للشبهات والوقوع في المحرمات ، فالأخذ بالشبهات بنفسه ليس من المحرمات ، بل يستلزم ذلك الوقوع فيها ، فيكون النهى عن الأخذ