بالكلام ( 1 ) فإنها هي المرجع في تشخيص الظهورات للجمل التركيبية ، وهي
قد تكون من القرائن العامة المضبوطة ، كوقوع الأمر عقيب الحظر أو توهم الحظر
وكالاستثناء عقيب الجمل المتعددة وكتعقب العام بضمير يرجع إلى بعض
أفراده ، ونحو ذلك من القرائن العامة التي ادعى أنها توجب انعقاد الظهور
للكلام على خلاف ما يقتضيه لولا احتفافه بتلك القرينة ، وقد تقدم البحث
عنها في الجزء الأول والثاني من الكتاب ، وقد تكون من القرائن الخاصة في
الموارد الجزئية ، وهي ليست تحت ضابط كلي ، بل تختلف باختلاف
الخصوصيات والحالات والمتكلمين .
والمتكفل لإثبات مفاد الدلالة التصورية لمفردات الكلام هو الأوضاع
اللغوية إذا لم تكن المعاني مرتكزة في أذهان أهل العرف ، وإلا فالعبرة عليه
وإن خالف الأوضاع اللغوية .
واستكشاف الأوضاع اللغوية إنما يكون من قول اللغوي ، فان أفاد
قوله العلم بالوضع فهو ، وإلا ففي حجية الظن الحاصل من قوله إشكال : وإن
هامش
( 1 ) أقول : لا يخفى أن كل لفظ عند تجرده عن القرينة المتصلة به له دلالة على المعنى ، بنحو يكفي فيه
العلم بوضعه ، وهو الذي عبارة عن انسباق المعنى إلى الذهن من دون احتياج إلى إحراز كون المتكلم في مقام
الإفادة والاستفادة ، وهو المعبر عنه بالدلالة التصورية ، من دون فرق فيه بين دلالة مفردات الكلام أو جمله ، ولا
بين مادة الكلام أو هيئته ، كما أنه مع اتصال الكلام بالقرينة أيضا ، ربما يتحقق هذه الدلالة التصورية كما لو
صدر ذلك من النائم أو الغافل ، وأيضا لكل من مادة القضية وهيئته أو المفرد وجملته دلالة أخرى تصديقية ، وهي
التي تحتاج إلى إحراز كون المتكلم في مقام الإفادة والاستفادة ، ولا يتصور مثله من النائم والغافل ، وربما يكون
مركز البحث في حجية الظواهر هذه الدلالة دون الأولى .
وربما يستنتج من مثل هذه الجهة في مسألة جواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية جوازا أو منعا كما
هو محرر في محله ، وحينئذ ما أدرى هذا المحقق البارع من أين جاء بهذا الاصطلاح في الدلالة التصورية
والتصديقية ؟ ! ولم التزم بأن لمفردات الكلام - ولو في طي الكلام - ظهور على خلاف جملة الكلام ، إذ لو أريد من
الجملة مجموع كلامه هيئة ومادة فالمادة لا تخرج عن هذه ذلك ، فكيف لها ظهور وليس للجملة ظهور ، وإن أريد
من الجملة مفاد الهيئة بخصوصه فالتفكيك بين الظهورين في غاية المتانة ، ولكن ذلك في فرض عدم اتصال المادة
بالقرينة على خلافها ، وهو خلاف فرضه ، كما لا يخفى .