تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
يترتب بمجرد الشك ، لتحقق موضوعه ، فلا يبقى مجال لجريان الاستصحاب ، لأنه لا تصل النوبة إلى إثبات بقاء الواقع ليجري فيه الاستصحاب ، فإنه في المرتبة السابقة على هذا الإثبات تحقق موضوع الأثر وترتب عليه الأثر ، فأي فائدة في جريان الاستصحاب ؟ وما قرع سمعك ، من أن الاستصحاب يكون حاكما على القاعدة المضروبة لحال الشك ، فإنما هو فيما إذا كان ما يثبته الاستصحاب غير ما تثبته القاعدة - كقاعدة الطهارة والحل واستصحابهما - فان القاعدة لا تثبت الطهارة والحلية الواقعية ( 1 ) بل مفادها ليس إلا ترتيب آثار الطهارة والحلية : من جواز الاستعمال وحلية الأكل ونحو ذلك ، بخلاف الاستصحاب ، فان مفاده بقاء الطهارة والحلية الواقعية ، وقد يترتب على بقاء الطهارة والحلية الواقعية غير جواز الاستعمال وحلية الأكل من آثار اخر ، وعلى ذلك يبتنى جواز الصلاة في أجزاء الحيوان الذي شك في حليته إذا كان يجرى في الحيوان استصحاب الحلية - كما إذا كان غنما فشك في مسخه إلى الأرنب - وعدم جواز الصلاة في
هامش
( 1 ) أقول : بالله ! لو لم تثبت قاعدة الطهارة الطهارة الواقعية التعبدية يلزم عند العلم بنجاسة الماء المتوضى منه ، إما الحكم بصحة الوضوء واقعا أو عدم صحة الوضوء بمثل هذا الماء ، وهو كما ترى ! وجه الملازمة : أن موضوع صحة الوضوء واقعا ، إما الطهارة الواقعية أو الأعم منها ومن الطهارة الظاهرية ، فعلى الأول : فلا يجوز الوضوء به ، لعدم إحراز الطهارة الواقعية . وعلى الثاني : يلزم عدم اقتضاء كشف نجاسته لبطلان وضوئه حين جريان القاعدة فيها ، وحينئذ لا محيص إلا أن تلتزم بأن مفاد قاعدة الطهارة أيضا إثبات الطهارة الواقعية ، وحينئذ من أين وجه تقدم الاستصحاب على القاعدة ؟ فتدبر .