عليها أثر عملي ، من غير فرق في ذلك بين الأصول الموضوعية والحكمية ، فان
الأصول إنما تكون وظائف عملية ، لما عرفت آنفا : من أن المجعول فيها هو الجري
العملي ، وبذلك تمتاز الأصول من الأمارات ، فان الأمارة تقتضي الثبوت
الواقعي ولا يتوقف التعبد بها على أن يكون المؤدى مما يقتضى الجري العملي ،
بل يكفي في التعبد بها أن يترتب عليها أثر عملي ولو بألف واسطة لكي لا يلزم
اللغوية ، فلا مانع من قيام الأمارة على عدم الحجية بعد ما كان مفادها عدم
الثبوت الواقعي .
وبالجملة : لا يعقل أن يجرى الأصل من دون أن يقتضى الجري
والبناء العملي ، ولما كانت الأصول الحكمية بنفسها تقتضي الجري العملي على
طبق المؤدى كان الأصل جاريا بلا حاجة إلى أن يكون أثر عملي وراء المؤدى ،
وإلا فلو فرض أصل حكمي لا يقتضى الجري العملي فلا يكاد يجرى ، لعدم
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 128
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٢٨