تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
فيه فهو افتراء ، إما موضوعا ، وإما حكما . ومن السنة : قوله عليه السلام " رجل قضى بالحق وهو لا يعلم " ( 1 ) بناء على كون التوبيخ لأجل القضاء بما لا يعلم ، لا لأجل التصدي للقضاء مع عدم كونه أهلا له . ومن الإجماع : ما ادعاه الوحيد البهبهاني ( قدس سره ) من أن حرمة العمل بما لا يعلم من البديهيات عند العوام فضلا عن الخواص . ومن العقل : إطباق العقلاء على تقبيح العبد وتوبيخه على تشريعه وإسناده إلى المولى ما لا يعلم أنه منه ، فان ذلك تصرف في سلطنة المولى وخروج عما يقتضيه وظائف العبودية . وبالجملة : لا إشكال ولا كلام في قبح التشريع واستتباعه استحقاق العقوبة . نعم : وقع الكلام في مسألة قبح التشريع من جهات : الجهة الأولى : هل حكم العقل بقبح التشريع نظير حكمه بقبح المعصية مما لا تناله يد الجعل الشرعي ولا يستتبع خطابا مولويا بحرمته ؟ أو أن حكمه بقبح التشريع يستتبع الحكم الشرعي بحرمته ولو بقاعدة الملازمة ؟ ذهب إلى الأول المحقق الخراساني ( قدس سره ) وحمل ما ورد في الكتاب والسنة في هذا الباب على الإرشاد ، نظير قوله تعالى : " أطيعوا الله ورسوله " . وظاهر كلام الشيخ ( قدس سره ) هو الثاني ، حيث استدل على حرمة التشريع بالأدلة الأربعة ، وهو الأقوى ، لأن الأحكام العقلية التي لا تستتبع الخطابات الشرعية إنما هي فيما إذا كانت واقعة في سلسلة معلولات الأحكام كقبح المعصية وحسن الطاعة ، لا في ما إذا كانت واقعة في سلسلة علل الأحكام الراجعة إلى باب التحسين والتقبيح العقلي الناشئ عن إدراك المصالح
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 4 من أبواب صفات القاضي الحديث 6
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 120 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي