تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
المصادفة وعدم وجوب الاحتياط في مورد المخالفة ، فأين التضاد ؟ هذا كله إذا كانت مصلحة الواقع تقتضي جعل المتمم : من ايجاب الاحتياط . وإن لم تكن المصلحة الواقعية تقتضي ذلك ولم تكن بتلك المثابة من الأهمية بحيث يلزم للشارع رعايتها كيفما اتفق ، فللشارع جعل المؤمن ، كان بلسان الرفع ، كقوله صلى الله عليه وآله - " رفع ما لا يعلمون " ، أو بلسان الوضع كقوله - صلى الله عليه وآله - " كل شئ لك حلال " فان المراد من الرفع في قوله - صلى الله عليه وآله - " رفع ما لا يعلمون " ليس رفع التكليف عن موطنه حتى يلزم التناقض ، بل رفع التكليف عما يستتبعه من التبعات وايجاب الاحتياط ، فالرخصة المستفادة من قوله - صلى الله عليه وآله - : " رفع ما لا يعلمون " نظير الرخصة المستفادة من حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، فكما أن الرخصة التي تستفاد من حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان لا تنافى الحكم الواقعي ولا تضاده ، كذلك الرخصة التي تستفاد من قوله - عليه السلام - " رفع ما لا يعلمون " والسر في ذلك : هو أن هذه الرخصة تكون في طول الحكم الواقعي ومتأخر رتبتها عنه ( 1 ) لأن الموضوع فيها هو الشك
هامش
( 1 ) أقول : يا للعجب ! قد تقدم منه أن مجرد طولية الحكم الظاهري للواقع غير مجد في رفع التضاد ، لأن الحكم الواقعي بنتيجة الإطلاق يشمل مرتبة الحكم الظاهري ، فكيف في المقام التزم بكفاية الطولية في رفع التضاد . وكيف كان : الذي يقتضيه التحقيق في المقام أن يقال : إن طولية الحكمين على نحوين : أحدهما : طولية الحكمين في ذات واحدة محفوظة في مرتبة نفسه ، كما هو الشأن في عنوان الخمر ومشكوك الخمرية . وثانيهما : طولية الحكمين الثابتين للذاتين في رتبتين - كما هو الشأن في فرض الجهل بالحكم من الجهات التعليلية لطرو الحكم الظاهري على الذات - فإنه حينئذ يرى الذات في رتبتين ، بخلاف ما كان الجهل من الجهات التقييدية لأن الذات في هذه الصورة لا يرى إلا في رتبة واحدة موضوعا لحكمين طوليين ، وحينئذ الذي يثمر لرفع التضاد هو الطولية بالمعنى الثاني دون الأول ، والسر فيه : أن الذات في الصورة لما كان واحدا لا يتحمل لحكمين ولو طوليين متماثلين أو متضادين . وأما في فرض أخذ الذات في رتبتين فلا يرى حينئذ إلا ذاتين ، وحيث إن معروض الحكم في كلية المقامات هو نفس العنوان لا المعنون ، فوحدة المعنون لا يضر بتعدد الحكم لكل منهما بعنوان غير الآخر . ولقد أبسطنا الكلام في مسألة التجري ، وبهذا البيان أيضا رفعنا هناك التضاد بين قبح التجري وحسن الواقع ، كما عرفت ، فتدبر في المقام فإنه من مزال الأقدام .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 118 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي