تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
والمفاسد ، فان الأحكام العقلية الراجعة إلى هذا الباب كلها تكون مورد القاعدة الملازمة ، ويستتبعها الخطابات الشرعية ، ومسألة قبح التشريع من هذا الباب ، لأن حكم العقل بقبحه ليس واقعا في سلسلة معلولات الأحكام ، بل هو حكم ابتدائي من العقل لما فيه من المفسدة من تصرف العبد فيما ليس له ، وإن شئت قلت : إن التشريع من أفراد الكذب الذي يستقل العقل بقبحه والشرع بحرمته ( 1 ) الجهة الثانية : هل قبح التشريع يسرى إلى الفعل المتشرع به بحيث يصير الفعل قبيحا عقلا وحراما شرعا ، أو إنه لا يسرى إلى الفعل بل يكون التشريع من الآثام القلبية مع بقاء الفعل المتشرع به على ما هو عليه ؟ ذهب إلى الوجه الثاني المحقق الخراساني ( قدس سره ) وظاهر كلام الشيخ ( قدس سره ) هو الأول ، حيث قال ( قدس سره ) : والحاصل : أن المحرم هو العمل بغير علم متعبدا به ومتدينا به . . الخ ، ومال إليه شيخنا الأستاذ ( مد ظله ) بتقريب : انه من الممكن أن يكون القصد والداعي من الجهات والعناوين المغيرة لجهة حسن العمل وقبحه ، فيكون الالتزام والتعبد والتدين بعمل لا يعلم التعبد به من الشارع موجبا لانقلاب العمل عما هو عليه ( 2 ) وتطرأ عليه
هامش
( 1 ) أقول : عمدة الكلام في المقام ، هو أن العقل في باب التشريع كما يستقل بالقبح ، يستقل بالعقوبة أيضا أم لا ، وبعبارة أخرى : هل حكمه بقبحه من تبعات موجبة لاستحقاق العقوبة بنفس عنوانه ؟ أم استحقاق العقوبة فيه من تبعات حكمه لا نفسه وأن ما هو من تبعات نفسه مجرد قبحه ؟ وهذه الجهة أيضا مايزة بين المعصية وسائر المقبحات الأخرى ، لا مجرد طولية عنوان للحكم وعدمه ، وعليه نقول : لا غرو في دعوى أن التشريع المتجرى نحو طغيان على المولى وجسارة موجبة بنفسه للعقوبة بلا احتياج إلى حكم مولوي ، كيف ! ولا أظن من ينكر الملازمة كلية إنكار عدم استحقاق المشرع للعقاب نظير الافتراء على المولى ، فتأمل . ( 2 ) أقول لا نرى فرقا من هذه الجهة بين التشريع في فعل نفسه أو التشريع في عمل غيره - كتشريع وجوب الصلاة على الحائض - فهل يتوهم أحد أن الثاني موجب لحرمة فعل الغير ؟ ! فليكن الأول أيضا كذلك ، فتدبر .