والمفاسد ، فان الأحكام العقلية الراجعة إلى هذا الباب كلها تكون مورد
القاعدة الملازمة ، ويستتبعها الخطابات الشرعية ، ومسألة قبح التشريع من هذا
الباب ، لأن حكم العقل بقبحه ليس واقعا في سلسلة معلولات الأحكام ، بل
هو حكم ابتدائي من العقل لما فيه من المفسدة من تصرف العبد فيما ليس له ،
وإن شئت قلت : إن التشريع من أفراد الكذب الذي يستقل العقل بقبحه
والشرع بحرمته ( 1 )
الجهة الثانية : هل قبح التشريع يسرى إلى الفعل المتشرع به بحيث
يصير الفعل قبيحا عقلا وحراما شرعا ، أو إنه لا يسرى إلى الفعل بل يكون
التشريع من الآثام القلبية مع بقاء الفعل المتشرع به على ما هو عليه ؟ ذهب
إلى الوجه الثاني المحقق الخراساني ( قدس سره ) وظاهر كلام الشيخ ( قدس سره )
هو الأول ، حيث قال ( قدس سره ) : والحاصل : أن المحرم هو العمل بغير علم
متعبدا به ومتدينا به . . الخ ، ومال إليه شيخنا الأستاذ ( مد ظله )
بتقريب : انه من الممكن أن يكون القصد والداعي من الجهات والعناوين
المغيرة لجهة حسن العمل وقبحه ، فيكون الالتزام والتعبد والتدين بعمل لا يعلم
التعبد به من الشارع موجبا لانقلاب العمل عما هو عليه ( 2 ) وتطرأ عليه
هامش
( 1 ) أقول : عمدة الكلام في المقام ، هو أن العقل في باب التشريع كما يستقل بالقبح ، يستقل بالعقوبة
أيضا أم لا ، وبعبارة أخرى : هل حكمه بقبحه من تبعات موجبة لاستحقاق العقوبة بنفس عنوانه ؟ أم استحقاق
العقوبة فيه من تبعات حكمه لا نفسه وأن ما هو من تبعات نفسه مجرد قبحه ؟ وهذه الجهة أيضا مايزة بين المعصية
وسائر المقبحات الأخرى ، لا مجرد طولية عنوان للحكم وعدمه ، وعليه نقول :
لا غرو في دعوى أن التشريع المتجرى نحو طغيان على المولى وجسارة موجبة بنفسه للعقوبة بلا احتياج إلى
حكم مولوي ، كيف ! ولا أظن من ينكر الملازمة كلية إنكار عدم استحقاق المشرع للعقاب نظير الافتراء على
المولى ، فتأمل .
( 2 ) أقول لا نرى فرقا من هذه الجهة بين التشريع في فعل نفسه أو التشريع في عمل غيره - كتشريع
وجوب الصلاة على الحائض - فهل يتوهم أحد أن الثاني موجب لحرمة فعل الغير ؟ ! فليكن الأول أيضا كذلك ، فتدبر .