لأن أهمية ذلك أوجب الاحتياط ، فلا يمكن أن يبقى وجوب الاحتياط في مورد
الشك مع عدم كون المشكوك مما يجب حفظ نفسه ، ولكن لما كان المكلف
لم يعلم كون المشكوك مما يجب حفظ نفسه أو لا يجب ؟ كان اللازم عليه هو
الاحتياط تحرزا عن أن يكون المشكوك مما يجب حفظ نفسه فيقع في مخالفة
الحكم الواقعي .
ومن ذلك يظهر : أنه لا مضادة بين ايجاب الاحتياط وبين الحكم
الواقعي ، فان المشتبه إن كان مما يجب حفظ نفسه واقعا فوجوب الاحتياط
يتحد مع الوجوب الواقعي ويكون هو هو ، وإن لم يكن المشتبه مما يجب حفظ
نفسه فلا يجب الاحتياط ، لانتفاء علته ، وإنما المكلف يتخيل وجوبه لعدم علمه
بحال المشتبه ، فوجوب الاحتياط من هذه الجهة يشبه الوجوب المقدمي ، وإن
كان من جهة أخرى يغايره .
والحاصل : أنه لما كان ايجاب الاحتياط متمما للجعل الأولى من
وجوب حفظ نفس المؤمن ، فوجوبه يدور مدار الوجوب الواقعي ، ولا يعقل بقاء
المتمم ( بالكسر ) مع عدم وجود المتمم ( بالفتح ) فإذا كان وجوب الاحتياط
يدور مدار الوجوب الواقعي فلا يعقل أن يقع بينهما التضاد ، لاتحادهما في مورد
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 117
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١١٧