تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
بذلك جهة مفسدة تقتضي قبحه عقلا وحرمته شرعا ، وظاهر قوله : " رجل قضى بالحق وهو لا يعلم " ( 1 ) حرمة القضاء واستحقاق العقوبة عليه ، فيدل على حرمة نفس العمل . الجهة الثالثة : هل صحة التعبد بالأمارة والالتزام بمؤداها على أنه حكم الله تعالى يلازم حجيتها بحيث يستكشف من عدم جواز التعبد عدم الحجية ؟ أو أن الحجية من اللوازم الأعم ؟ فقد تكون الأمارة حجة مع عدم جواز التعبد بها وإسنادها إلى الشارع . ظاهر كلام المحقق الخراساني ( قدس سره هو الثاني ، بل صريح كلامه ذلك ، حيث قال : وأما صحة الالتزام بما أدى إليه من الأحكام وصحة نسبته إليه تعالى فليسا من آثارها ، ضرورة أن حجية الظن عقلا على تقرير الحكومة في حال الانسداد لا يوجب صحتهما . . الخ . ولا يخفى ما فيه ، فان معنى جعل الأمارة حجة هو كونها وسطا لإثبات متعلقها وإحراز مؤداها ( 2 ) فيكون حالها حال العلم ، وهل يمكن أن يقال : إنه لا يصح التعبد بمتعلق العلم ولا يجوز إسناده إلى الشارع إذا كان المتعلق من الأحكام الشرعية ؟ والأمارة بعد جعلها حجة تكون كالعلم . وما
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 4 من أبواب صفات القاضي الحديث 6 ( 2 ) أقول : قد تقدم سابقا أن مجرد جعل الوسطية تنزيلا لا يفي بالمنجزية ، بل المنجز هو الأمر الطريقي المستكشف من هذا الجعل الذي هو المصحح للتنزيل ، ومن المعلوم : أن منجزيته غير ملازم لوجوب التعبد بمؤداه ، كيف ! وهذا الأمر المنجز موجود في ايجاب الاحتياط في الشبهات البدوية ، مع أنه لا يجوز التعبد المزبور فيها ، وهكذا لو فرض ورود الأمر بالعمل بالظن الفلاني بلا لسان تنزيل في البين ، إذ مثل هذا الأمر أيضا منشأ حجيته ، مع أنه لا يجوز التعبد في مثله ، كما أن الظن على الحكومة في باب الانسداد عند من لا يرى العلم الإجمالي مؤثرا - إما لذاته أو لشبهة انحلاله - لابد من الالتزام بمثبتية الظن وأن مسقطيته إنما هو على مسلك التبعيض في الاحتياط ، وهو غير حجية الظن ومنجزيته في حال الانسداد كما لا يخفى .