تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
قدرة لي عليه ، وأطال حبسي حتى أيست من الفرج . فرأيت ليلة من الليالي ، وأنا أشدّ ما كنت فيه من الهمّ ، كأن قائلا يقول لي : اطلب من ابن الراهبوني دفترا خلقا عنده ، على ظهره دعاء فادع به فإن اللَّه عزّ وجلّ يفرّج عنك . قال : وكان ابن الراهبوني هذا صديقا لي من أبناء أهل واسط ، وهو مقيم بالبصرة حينئذ . فلما كان من غد أنفذت إليه : أعندك دفتر على ظهره دعاء ؟ فقال : نعم . فقلت : جئني به ، فجاءني به ، فرأيت على ظهره مكتوبا : اللهم أنت أنت ، انقطع الرجاء إلا منك ، وخاب الأمل إلا فيك ، اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد ، ولا تقطع اللهم منك رجائي ، ولا رجاء من يرجوك في شرق الأرض ولا في غربها ، يا قريبا غير بعيد ، يا شاهدا لا يغيب ويا غالبا غير مغلوب ، اجعل لي من أمري فرجا ومخرجا ، وارزقني رزقا واسعا من حيث لا أحتسب ، إنك على كل شيء قدير . قال : فواصلت الدعاء بذلك ، فما مضت إلا أيام يسيرة حتى وجّه المهلبي فأخرجني من الحبس وقلَّدني الإشراف على أبي الحسن أحمد بن محمد الطويل بأسافل الأهواز . « 92 » - وذكر المدائني ان توبة العنبري [ 1 ] قال : أكرهني يوسف بن عمر على العمل ، ثم أخذني وقيّدني وحبسني حتى لم يبق في رأسي شعرة سوداء ؛ فأتاني آت في منامي فقال لي : يا توبة ، أطالوا حبسك ؟ قلت : أجل ، فقال : سل اللَّه تعالى العفو والعافية في الدنيا والآخرة ثلاثا . فاستيقظت وكتبتها ، ثم توضأت وصليت ما شاء اللَّه ، ثم جعلت أدعو بها حتى وجبت صلاة الصبح فصليتها ، فجاء حرسي فقال : أين توبة العنبري ، فحملني في أقيادي وأدخلني عليه وأنا أتكلم بهن ، فلما رآني أمر باطلاقي ، قال : وعلَّمتها وأنا في السجن رجلا ، فقال : لم أدع إلى عذاب فقلتها إلا
شرح
[ 1 ] م : الأنباري .
هامش
« 92 » الفرج بعد الشدة 2 : 328 - 329 .
التذكرة الحمدونية — صفحة 60 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس