خلَّي عني ، فدعي بي يوما إلى العذاب ، فجعلت أتذكرها فلم أذكرها حتى جلدت مائة سوط ، ثم ذكرتها فقلتها فخلي عني .
93 - قال نعيم بن أبي هند : كنت عند يزيد بن أبي مسلَّم وهو يعذب الناس ، فذكر رجل في السجن فبعث إليه بغضب وغيظ ، وأنا لا أشك في أنه سيوقع به ؛ فلما وقف بين يديه رأيته يحرّك شفتيه بشيء لم أسمعه ، فرفع يزيد رأسه إليه وقال : خلوا سبيله . فقمت إلى الرجل فقلت له : ما الذي قلت ؟
قال : قلت اللهم إني أسألك بقدرتك التي تمسك بها السماوات السبع أن يقع بعضهن على بعض أن تكفينيه .
« 94 » - قال أبو عمرو بن العلاء : كنت هاربا من الحجاج فسمعت منشدا ينشد : [ من الخفيف ]
ربما تجزع النفوس من الأم
ر له فرجة كحلّ العقال
فقلت له : ما الخبر ؟ قال : مات الحجاج . فما أدري بأي قوليه كنت أفرح :
بقوله فرجة أم بقوله مات الحجاج ، وكان أبو عمرو يقرأ : * ( إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً ) * ( البقرة : 249 ) احتاج إلى شاهد ، ففرح بقول المنشد « فرجة » وقبل هذا البيت : [ من الخفيف ]
صبّر النفس عند كلّ مهمّ
إن في الصبر حيلة المحتال
لا تضيقنّ في الأمور فقد تك
شف لأواؤها بغير احتيال
« 95 » - عبد اللَّه بن المعتز : [ من الطويل ]
لهذا الزمان الصعب يا نفس فاصبري
فما ناصحات المرء إلا تجاربه
ولا تحزني ان أغلق الصبر بابه
فبعد انغلاق الباب يأذن حاجبه
هامش
« 94 » الفرج بعد الشدة 4 : 69 - 72 .
« 95 » ديوان ابن المعتز 1 / 2 : 285 .