تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
ليس إلى ذلك سبيل ، قال : فدعني أكاتبه . قال : ولا إلى هذا . فما تركه يبرح من موضعه حتى وقع باطلاق الكل . فصار إيتاخ إلينا ونحن في الحبس آيس ما كنا من الفرج ، وقد بلغنا اشتداد علَّة الواثق ، وأرجف لابنه بالخلافة ، وكان صبيا . فخفنا أن يتم ذلك ، فيجعل ابن الزيات الصبيّ شيخا ويتولَّى التدبير فيتلفنا . وقد امتنعنا لفرط الغمّ والهمّ من الأكل والشرب . فلما دخل ايتاخ لم نشكّ أنه دخل إلا لبلية ، فأطلقنا وعرّفنا الصورة . فدعونا اللَّه لابن أبي دواد والخليفة ، وانصرفنا إلى منازلنا . فجلسنا لحظة ثم خرجنا فوقفنا لابن أبي دواد [ 1 ] فحين رأيناه ترجلنا له ودعونا له وشكرناه ، فأكبر ذلك ومنعنا من الترجل فلم نمتنع ، ووقف حتى ركبنا وسايرناه . فأخذ يخبرنا الخبر حتى زدنا في الشكر ، وهو يستقصر ما فعله ويقول : هذا أقلّ حقوقكم عليّ ، وكان الذي لقيه أنا وأحمد بن الخصيب ، وقال : وستعلمان ما أفعله مستأنفا . ورجع ابن أبي دواد إلى دار الخليفة عشاء فقال له الواثق : قد تبركت برأيك يا أبا عبد اللَّه ، ووجدت خفّا من العلة ، ونشطت وأكلت خمسة دراهم خبزا بصدر درّاج . فقال له : يا أمير المؤمنين ، تلك الأيدي التي كانت ترتفع بالدعاء عليك صارت ترتفع بالدعاء لك غدوة وعشية ، ويدعو لك بسببهم خلق كثير من رعيتك ، إلا أنهم قد صاروا إلى دور خراب وأحوال قبيحة ، بلا فرش ولا كسوة ولا دواب ولا ضياع ، موتى جوعا وهزالا ، قال : فما ترى ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، في الخزائن والاصطبلات بقايا ما أخذ منهم ، فلو أمرت بأن ينظر في ذلك ، فكل من وجد له شيء باق من هذا ردّ عليه ، وأطلقت عن ضياعهم ، فعاشوا وخفّ الإثم ، وتضاعف الدعاء ، وقويت العافية . قال : فوقّع بذلك عني ، فوقع ابن أبي دواد ، فما شعرنا من الغد إلا وقد رجعت نعمتنا علينا . ومات الواثق بعد ثلاثة أيام أو أربعة ، وفرّج اللَّه عنا بابن أبي دواد ، وبقيت له
شرح
[ 1 ] بعده في م : لنشكره على الطريق وترقبنا خروجه من دار الخليفة إلى داره فحين . . .