تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
« 96 » - حدث عبيد اللَّه بن سليمان بن وهب عن أبيه قال : كنت وأبا العباس أحمد ابن الخصيب مع خلق من العمّال والكتّاب معتقلين في يد محمد بن عبد الملك الزيات في آخر وزارته للواثق ، نطالب ببقايا مصادرتنا ، ونحن آيس ما كنا من الفرج ، إذ اشتدت علَّة الواثق وحجب الناس ستة أيام . فدخل عليه أبو عبد اللَّه أحمد بن أبي داود القاضي ، فقال له الواثق : يا أبا عبد اللَّه ، ذهبت مني الدنيا والآخرة ، قال : كلا يا أمير المؤمنين ، قال : بلى واللَّه ، أما الدنيا فقد ذهبت كما ترى من حضور الموت وذهبت الآخرة بما أسلفت من العمل القبيح ، فهل عندك من دواء ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، قد عزل محمد بن عبد الملك الزيات من العمّال والكتّاب عالما وملأ بهم الحبوس ، يصادرهم ولم يحصل من جهتهم على كثير شيء ، وهم عدد كثير ، ووراءهم ألف يد ترتفع بالدعاء إلى اللَّه تعالى ، فتأمر باطلاقهم لترتفع تلك الأيدي بالدعاء لك ، فلعل اللَّه سبحانه وتعالى يهب عافيتك ، على كل حال فأنت محتاج إلى أن تقل خصومك . فقال : نعم ما أشرت به عليّ ؛ وقال : وقع إليه عني باطلاقهم ، فقال : إن رأى خطي عاند ولجّ ولكن يغتنم أمير المؤمنين المثوبة ، ويتساند ويحمل نفسه ، ويوقع بخطه . فوقع الواثق بخطه وهو مضطرب إلى ابن الزيات باطلاقهم وإطلاق من في الحبوس من غير استئمار ولا مراجعة . وتقدّم إلى ايتاخ أن يمضي بالتوقيع ولا يدعه يعمل شيئا أو يطلقهم وأن يحول بينه وبين الوصول إليه أو كتب رقعة واستئمار أو اشتغال بشغل إلا بعد إطلاقهم ، وإن لقيه في الطريق أن ينزله عن دابّته ويجلسه على غاشيته في الطريق حتى يوقّع . فتوجه إيتاخ فلقي ابن الزيات يريد دار الخليفة ، فقال له : تنزل عن دابتك وتجلس على غاشيتك فارتاع ، وظن أنّ الحال قد نزلت به ، فنزل وجلس على غاشيته . فأوصل إليه التوقيع فامتنع ، وقال : إذا أطلقت هؤلاء فمن أين أنفق الأموال وأقيم الأنزال ؟ فقال : لا بد من ذلك . فقال : أركب وأستأذنه ، فقال :
هامش
« 96 » الفرج بعد الشدة 2 : 63 - 66 .