فأتّبعهم . قال : ومرّ الرجل الذي تزوّج بالمرأة بالرّفقة ، فمرّ بالقبر الذي أنا فيه فوقف عليه وقال لرفقته : واللَّه لأنزلنّ إلى قبر فلان ، حتى أنظر هل يحمي بضع فلانة ؟ قال شظاظ : وعرفت صوته فقلعت اللوح ثم خرجت عليه بالسيف من القبر وقلت : بلى وربّ الكعبة لأحمينّها . قال : فوقع واللَّه على وجهه مغشيّا عليه ما يتحرّك ولا يعقل ، وسقط من يده خطام الراحلة ، فأخذت - وعهد اللَّه بخطامها ، فجلست عليها وعلى كلّ أداة وثياب ونقد كان معه ، ووجّهتها قصد مطلع الشمس هاربا من الناس فنجوت بها ، وكنت بعد ذلك أسمعه يحدّث الناس بالقصة ويحلف لهم أنّ الميّت الذي كان منعه من تزوّج المرأة خرج عليه من قبره فسلبه وكتّفه ، فبقي يومه ثم هرب . والناس يعجبون منه ؛ فعاقلهم يكذّبه ، والأحمق منهم يصدّقه ، وأنا أعرف القصّة وأضحك معهم كالمتعجّب .
766 د - قالوا : فزدنا ، قال : أنا أزيدكم أعجب من هذا وأحمق من هذا الرجل : إني لأمشي في الطريق أبتغي شيئا أسرقه ، فلا واللَّه ما وجدت شيئا .
قال : وشجرة ينام تحتها الركبان بمكان ليس فيه ظلّ غيرها ، فإذا أنا برجل يسير على حمار له ، فقلت له : أتسمع ؟ قال : نعم ، فقلت له : إنّ المقيل الذي تريد أن تقيل فيه يخسف بالدواب فاحذره . فلم يلتفت إلى قولي ، ورمقته حتى إذا نام أقبلت على حماره فأخذته ، حتى إذا برزت به قطعت طرف أذنه وذنبه وخبّات الحمار ؛ وأبصرته حين استيقظ من نومه ، فقام يطلب الحمار ويقفو أثره ، فبينا هو كذلك إذ نظر إلى طرف ذنبه وأذنيه فقال : لعمري لقد حذّرت لو نفعني الحذر . واستمرّ هاربا خوفا أن يخسف به . فأخذت جميع ما بقي من رحله فحملته على الحمار واستمررت ، فألحق بأهلي .
« 767 » - كان بهلول يجمع ما يوهب له عند مولاة له من كندة وكانت له كالأمّ ، وربّما أخفى عنها شيئا ودفنه . فجاء يوما بعشرة دراهم كانت معه إلى
هامش
« 767 » نثر الدر 3 : 266 .