حتى إذا صيّرته في موضع لا يغاث فيه إن استغاث أنخت البعير وصرعته وأوثقت يديه ورجليه ، وقدت الجمل فغيّبته ؛ ثم رجعت إلى الرّفقة وقد فقدوا صاحبهم وهم يسترجعون ، فقلت : ما لكم ؟ فقالوا : صاحب لنا فقدناه ، فقلت : أنا أعلم الناس بأثره ؛ فجعلوا لي جعالة ، فخرجت بهم أتبع الأثر حتى وقفوا عليه فقالوا : ما لك ؟ قال : لا أدري ، نعست فانتبهت [ فإذا ] بخمسين رجلا قد أخذوني فقاتلتهم فغلبوني . قال أبو حردبة : فجعلت أضحك من كذبه ، وأعطوني جعالتي وذهبوا بصاحبهم .
766 ب - وأعجب ما سرقت أنّه مرّ بي رجل معه ناقة وجمل ، وهو على الناقة ، فقلت : لآخذنّهما جميعا . فجعلت أعارضه وقد خفق رأسه ، فدرت فأخذت الجمل فحللته وسقته ، فغيّبته في القصيم ، وهو الموضع الذي كانوا فيه يسرقون ، ثم انتبه فلم ير جمله فنزل وعقل ناقته ومضى في طلب الجمل ، فجئت فحللت عقال ناقته وسقتها .
766 ج - وقال شظاظ : أعجب ما رأيت في لصوصيّتي أنّ رجلا من أهل البصرة كان له بنت عمّ ذات مال كثير وهو وليها ، وكانت له نسوة فأبت أن تتزوّجه . فحلف أن لا يزوّجها من أحد إضرارا [ بها ] وكان يخطبها رجل غنيّ من أهل البصرة ، فحرصت عليه ، وأبى الآخر أن يزوّجها منه ؛ ثم إنّ وليّ الأمر حجّ حتى إذا كان بالدوّ - على مرحلة من البصرة وهو منزل الرفاق إذا صدرت أو وردت - مات الوليّ فدفن برابية وشيّد على قبره ، فتزوّجت الرجل الذي كان يخطبها . قال شظاظ : ويخرج رفقة من البصرة معهم بزّ ومتاع ، فتبصّرتهم وما معهم ، واتّبعتهم من البصرة حتى نزلوا ؛ فلما ناموا بيّتّهم فأخذت متاعهم . ثم إنّ القوم أخذوني وضربوني ضربا مبرّحا وجرّحوني . قال : وذلك في ليلة قرّة ، وسلبوني كلّ كثير وقليل فتركوني عريانا . قال : وتماوتّ لهم ، وارتحل القوم ، فقلت : كيف أصنع ؟ ثم ذكرت قبر الرجل فأتيته فنزعت لوحه ، ثم احتفرت فيه سربا فدخلت فيه ، ثم سددت عليّ باللوح وقلت : لعلَّي الآن أفيق
التذكرة الحمدونية — صفحة 264
مساهمون: ابن حمدون
ص٢٦٤