تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أهل الأردنّ ، وكان فطنا ، فلما وقف على ما كان من هشام قال : هذه حيلة وقد ولي يوسف العراق وكتب إلى عامل أجمة سالم ، وكان وادا له ويقال له عياض : إنّ أهلك قد بعثوا إليك بالثوب اليماني ، فإذا أتاك كتابي فالبسه واحمد اللَّه ، وأعلم طارقا ذلك . فعرّف عياض ذلك لطارق بن أبي زياد ، وكان عامل خالد على الكوفة وما يليها ثم ندم بشير على ما كتب به إلى عياض ، فكتب [ إليه ] : إنّ القوم قد بدا لهم في البعثة إليك بالثوب اليماني ، فعرّف أيضا عياض طارقا . فقال طارق : الخبر في الكتاب الأوّل ، ولكنّ صاحبك ندم وخاف أن يظهر أمره . وركب من ساعته إلى خالد فخبّره الخبر فقال له : ما ترى ؟ قال : تركب من ساعتك إلى أمير المؤمنين ، فإنّه إذا رآك استحيا منك ، وزال شيء إن كان في نفسه عليك ، فلم يقبل ذلك ، فقال له : أفتأذن لي أن أصير إلى حضرته وأضمن له جميع مال هذه السنة ؟ قال : وما مبلغ ذلك ؟ قال : مائة ألف ألف ، وآتيك بعهدك ، قال : ومن أين هذه ؟ واللَّه ما أملك عشرة آلاف درهم فقال : أتحمّل أنا وسعيد بن راشد بأربعين ألف ألف - وكان سعيد بن راشد يتقلَّد له الفرات ومن الوصيّ وأبان بن الوليد عشرين ألف ألف ، وتفرّق الباقي على باقي العمّال . فقال له : إنّي إذا للئيم ، إذ أسوّغ قوما شيئا ثم أرجع عليهم به . فقال له : إنّما نقيك ونقي أنفسنا ببعض أموالنا ، وتبقى النّعم علينا فيك وعليك ، ونستأنف طلب الدنيا خير من أن نطالب بالأموال وقد حصلت عند تجّار الكوفة ، فيتقاعسون عنا ويتربّصون بنا فنقتل وتذهب أنفسنا ونحصّل الأموال يأكلونها ، فأبى وودّعه وبكى وقال : هذا آخر العهد بك . ووافاهم يوسف ، ومات طارق في العذاب وغيره من عمّال خالد . ولقي خالد ومن بقي شرّا عظيما . 743 - ثقل على أبي العبّاس السّفاح هيبة الجند لأبي مسلم . فشكا ذلك إلى خالد بن برمك ، فقال له : مره بعرضهم وإسقاط من لم يكن من أهل خراسان منهم ، ففعل ذلك . فجلس أبو مسلم للعرض ، فأسقط في أوّل يوم بشرا