تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
جعل يلحس الصحفة ، فقال له : يا محمد ، أتدري ما كنت تأكل ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين ، قال : هذا مخّ الثنيان معقود بالسكَّر الطبرزد ؛ وتدري بكم يقوم بهذه الصحفة علينا ؟ قلت : لا يا أمير المؤمنين ؛ قال : تقوم بثلاثمائة وبضعة عشر ؛ قال : أتدري لم ألحسها ؟ هذه صحفة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، أنا أطلب البركة بذلك . فلما خرج ابن أبي ليلى من عنده رفع رأسه إلى الربيع وقال : لقد أكل الشيخ عندنا أكلة لا يفلح بعدها أبدا . فلما كان عشاء ذلك اليوم راح ابن أبي ليلى إلى المنصور فقال : يا أمير المؤمنين فكَّرت فيما عرضت عليّ ، فرأيت أنّه لا يسعني خلافك ، فولَّاه القضاء ؛ ثم قال للربيع : كيف رأيت حديثي بالشيخ ؟ 714 - عاتبت أم جعفر الرشيد في تقريظه للمأمون دون ابنها محمد ، فدعا خادما بحضرته وقال : وجّه إلى محمد وعبد اللَّه خادمين خصيّين يقولان لكلّ واحد منهما على الخلوة ما يفعل به إذا أفضت الخلافة إليه . فأما محمد فإنّه قال للخادم : أقطعك وأعطيك وأقدّمك . وأما المأمون فإنّه رمى الخادم بدواة كانت بين يديه وقال : يا ابن اللَّخناء ، تسألني عمّا أفعل بك يوم يموت أمير المؤمنين وخليفة ربّ العالمين ، وإنّي لأرجو أن نكون جميعا فداء له . فرجعا بالخبرين ، فقال الرشيد لأمّ جعفر : كيف ترين ؟ ما أقدّم ابنك إلَّا طلبا لرضاك وتركا للحزم . « 715 » - وممّا ضربوه مثلا على لسان الحيوان قالوا : صاد رجل قبّرة ، فلما صارت في يده قالت : وما تريد أن تصنع بي ؟ قال : أريد أن أذبحك وآكلك ، قالت : فإني لا أشفي من قرم ، ولا أشبع من جوع ، فإن تركتني علَّمتك ثلاث كلمات هي خير لك من أكلي . أما الأولى فأعلَّمك وأنا في يدك ، وأما الثانية فأعلَّمك وأنا على الشجرة ، وأما الثالثة فأعلَّمك وأنا على الجبل . فقال : هات الأولى ، قالت : لا تلهّفنّ على ما فاتك ، فتركها وصارت على الشجرة ، ثم
هامش
« 715 » نثر الدر 7 : 277 - 278 والعقد 3 : 68 .
التذكرة الحمدونية — صفحة 239 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس