تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
النكبات أكثر من هذا ، وهو معه لا يصلح لطفيء سراج بقّال . قال : قد واللَّه صدق أبو الهيجاء ، أطلقوا هذا إلى لعنة اللَّه . فكان هذا أصل خلاصه . قال أبو الهيجاء : وهو الآن يشكوني ويقول : كان يستخفّ بي ويلطمني بحضرة العدوّ ويخشن اللفظ . وقد كانت العلة ، والقصّة أقبح وبها نجا . 718 - كان معاوية إذا أتاه عن بطريق من بطارقة الروم كيد للاسلام احتال له فأهدى إليه وكاتبه حتى يغري به ملك الروم . فكانت رسله تأتيه بأنّ هناك بطريقا يؤذي الرسل ويطعن عليهم ويسئ عشرتهم . فقال معاوية : أيّ ما في عمل الإسلام أحبّ إليه ؟ فقيل له : الخفاف الحمر ودهن البان ، فألطفه بها حتى عرفت رسله باعتياده . ثم كتب إليه كتابا كأنّه جواب كتابه منه يعلمه فيه أنّه وثق بما وعده به من نصره وخذلان ملك الروم ؛ وأمر الرسول لأن يظهر على الكتاب ، فلما ذهبت رسله في أوقاتها ثم رجعت إليه ، قال : ما حدث هناك ؟ قال : فلان البطريق رأيناه مقتولا مصلوبا ؛ فقال : أنا أبو عبد الرحمن . 719 - لمّا أكره الحجّاج بن يوسف عبد اللَّه بن جعفر على أن يزوّجه ابنته استأجله في نقلها سنة . ففكَّر عبد اللَّه في الانفكاك منه ، فألقي في روعه خالد بن يزيد بن معاوية فكتب إليه يعلمه ذلك ، وكان الحجاج تزوّجها بإذن عبد الملك . فورد على خالد كتابه ليلا فاستأذن من ساعته على عبد الملك ، فقيل له : أفي هذا الوقت ؟ فقال : إنّه أمر لا يؤخّر ، فأعلم عبد الملك بذلك فأذن له . فلما دخل عليه قال له عبد الملك : فيم السّرى يا أبا هاشم ؟ قال : أمر جليل لم آمن أن أؤخّره فتحدث عليّ حادثة فلا أكون قضيت حقّ بيعتك . قال : وما هو ؟ قال : أتعلم أنّه كان بين حيّين من العداوة ما كان بين آل الزبير وآل أبي سفيان ؟ قال : لا ، قال : فإنّ تزوّجي إلى آل الزبير حلَّل ما كان لهم في قلبي ، فما أهل بيت أحبّ إليّ اليوم منهم . قال : فإنّ ذلك ليكون . قال : فكيف أذنت للحجّاج أن يتزوّج من بني هاشم وأنت تعلم ما يقولون وما يقال فيهم ، والحجاج من سلطانك بحيث علمت ؟ فجزاه خيرا ، وكتب إلى الحجّاج بعزمه أن يطلَّقها ، فطلَّقها .