المغيرة فسأله أن يعفيه فأذن له ؛ ودخل عليه عمرو فسأله أن يعفيه فأذن له .
ودخل عليه عمرو بعد ذلك ، فقال لهما معاوية : قد تواطأتما على أمر وإنكما لتريدان شرّا ، ارجعا إلى عملكما .
« 688 » - وكتب المغيرة بن شعبة إلى معاوية حين كبر وخاف العزل : أما بعد ، فإنّه قد كبرت سنّي ، ورقّ عظمي وقرب أجلي وسفّهني رجال قريش ، فرأي أمير المؤمنين في عمله موفّق . فكتب إليه معاوية : أما ما ذكرت من كبر سنّك ، فإنّك أكلت بسنّك عمرك ؛ وأما ما ذكرت من اقتراب أجلك ، فإني لو كنت أستطيع دفع المنيّة لدفعتها عن آل أبي سفيان ، وأما ما ذكرت من العمل ف : [ من الرجز ]
ضحّ رويدا يدرك الهيجا حمل
فاستأذن معاوية في القدوم فأذن له . قال الربيع بن هزيم : فخرج المغيرة وخرجنا معه إلى معاوية . فقال له : يا مغيرة ، كبرت سنّك وقرب أجلك ولم يبق منك شيء ، ولا أظنني إلا مستبدلا بك . قال : فانصرف إلينا ونحن نعرف الكآبة فيه ، فقلنا : ما تريد أن تصنع ؟ قال : ستعلمون ذلك . فأتى معاوية فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ الأنفس يغدى عليها ويراح ، ولست في زمن أبي بكر وعمر ؛ وقد اجترح الناس ، فلو نصبت لنا علما من بعدك نصير إليه ، مع أني قد دعوت أهل العراق إلى يزيد فركنوا إليه حتى جاءني كتابك . قال : يا أبا محمد ، انصرف إلى عملك ، فأحكم هذا الأمر لابن أخيك . فأقبلنا على البريد نركض .
« 689 » - أصابت المسلمين جولة بخراسان ، فمرّ فيهم شعبة بن ظهير على بغلة له ، فرآه بعض الرجّالة ، فتقدّم له على جذم حائط ، فلما حاذاه جال في عجز بغلته ، فقال له : اتق اللَّه فإنّها لا تحملني وإيّاك ؛ قال : امض فإني واللَّه ما أقدر أن أمشي ؛ قال : إنّك تقتلني وتقتل نفسك ، قال : امض فهو ما أقول لك . قال
هامش
« 688 » نثر الدر 4 : 125 .
« 689 » نثر الدر 4 : 118 .