تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
قال له الرشيد : هي مملوكة ولا بدّ أن تستبرأ ، وو اللَّه إن بتّ الليلة ولم أبت معها أظنّ نفسي ستزهق . قال : قلت : يعتقها أمير المؤمنين ويتزوّجها ، فإنّ الحرّة لا تستبرأ . « 684 » - وقف أحمد بن أبي خالد بين يدي المأمون ، وخرج يحيى بن أكثم من بعض المستراحات ، ووقف . فقال له المأمون : اصعد إلى السرير ، فصعد فجلس على طرفه ، فقال أحمد : يا أمير المؤمنين ، إنّ يحيى صديقي وأخي ومن أثق به في أمري كلَّه ويثق بي ، وقد تغيّر عمّا كنت أعهده عليه ، فإن رأيت أن تأمره بالعود إلى ما كان عليه لي ، فإني له على مثله . فقال المأمون : يا يحيى إنّ فساد أمر الملوك بفساد الحال بين خاصّتهم [ 1 ] ، وما يعدلكما عندي أحد ، فما هذا النزاع بينكما ؟ فقال له يحيى : واللَّه يا أمير المؤمنين إنّه ليعلم أني له على أكثر ممّا وصف ، وأنّني أثق بمثل ذلك منه ، ولكنه رأى منزلتي هذه منك ، فخاف أن أتغيّر له يوما فأقدح فيه عندك ، فتقبل قولي فيه ، فأحبّ أن يكون هذا . فتأمرني بامرىء لو بلغ نهاية مساءتي ما قدرت أن أذكره بسوء عندك ؟ فقال المأمون : كذلك هو يا أحمد ؟ قال : نعم ، قال : أستعين باللَّه عليكما ! ما رأيت أتمّ دهاء ولا أقرب فطنة منكما . 685 - ولي أبو بردة بن أبي موسى القضاء بالكوفة بعد الشعبيّ ، وكان يحكم بأنّ رجلا لو قال لمملوك لا يملكه : أنت حرّ ، فإنّ المملوك يعتق ، ويؤخذ ثمنه من المعتق . قال : وعشق رجل من بني عبس جارية لجار له وجنّ بها وجنّت به ، وكان يشكو ذاك إليها ، فلقيها يوما فقال لها : إلى اللَّه أشكو أنه لا حيلة لي فيك . فقالت : بلى واللَّه ، إنّ لك لحيلة ولكنك عاجز ؛ هذا أبو بردة
شرح
[ 1 ] م : جلسائهم .
هامش
« 684 » نثر الدر 4 : 113 - 114 .