681 - ونظير هذه الحكاية ، قال الحسن بن أبي مالك : أتى رجل أبا حنيفة بالمدينة فقال له : قد وصفوك لي وأريدك أن تخلَّصني من يمين عجلت فيها ، وقد استفتيت ابن شبرمة وابن أبي ليلى وعطاء وغيرهم ، فلم يخرجوني من مسألتي بحال . قال : وما هي ؟ قال له : إني حلفت أن أطأ امرأتي في شهر رمضان بالنهار ، فقال له أبو حنيفة : فإذا أخرجتك عن يمينك تعاود ؟ قال : لا . قال :
اذهب فاعمل على أن تسافر بامرأتك ثلاثة أيام . فإذا جاوزت أبيات المدينة فأفطر وتفطر زوجتك وطأ ولا تعاود ما كان منك ، واقض أيام فطرك بعد انقضاء سفرك . قال : فقبّل رأسه ودعا له وانصرف .
682 - أرسل أحمد بن طولون والي مصر إلى أبي إبراهيم المزنيّ في الحضور ، فقال للرسول : عد إليّ ، فلما مضى الرسول قال : واللَّه لا حضرت عنده إن شاء اللَّه . فلما عاد الرسول إليه قال : اعذرني ، فعليّ يمين ليس لها كفّارة ، فظنّ الرسول أنّها يمين الطلاق ، وإنما أراد ما حلف به ولا كفّارة فيه .
« 683 » - قال أبو يوسف : بقيت على باب الرشيد حولا لا أصل إليه ، حتى حدثت مسألة ، وذلك أنّ بعض أهله كانت له جارية ، فحلف أنه لا يبيعها إياه ولا يهبها له . وأراد الرشيد شراءها فلم يجد أحدا يفتيه في ذلك . فقلت لابن الربيع : أعلم أمير المؤمنين أنّ بالباب رجلا من الفقهاء عنده الشفاء من هذه الحادثة . فدخل فأخبره ، فأذن لي ، فلمّا وصلت مثلت بين يديه ، فقال لي : ما تقول ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ، أقوله لك وحدك أم بحضرة الفقهاء ؟
قال : بل بحضرة الفقهاء ، وليكون الشكّ أبعد . وأمر فأحضر الفقهاء ، وأعيد عليهم السؤال ، فكلّ قال : لا حيلة عندنا . فأقبل أبو يوسف فقال :
المخرج منها أن يهب لك نصفها ويبيعك نصفها فإنّه لا يقع الحنث . فقال القوم : صدق ! فعظم أمري عند الرشيد ، وعلم أني أتيت بما عجزوا عنه ، ثم
هامش
« 683 » نثر الدر 4 : 112 - 113 .