حياؤه ، وفي ضيعة استأجم برّها ، واستدغل نورها ، واتسع « 1 » طريقها ، واتسعت بثوقها . . وفي جاه كان عامرا فخرب ، ودخل كان وافرا فذهب ، وتذكار كان واصلا إلى القلوب منك فحجب ، فأصبحت مسبوق السّكيت ، وظلت حيا وأنت الميت ، قد نطق المرمّ بهجائك ، وخيّمت النحوس بفنائك ، فأنت تمشي القهقرى ، وكلّ يوم حظَّك إلى ورا ، ولا قوة إلَّا باللَّه من محن دفعت إليها ، ولم تعن بحال عليها ؛ قد يشغل الإنسان عن نوائبه المشاركون فيها ، ويسلَّيه عنها المساهمون في معنى من معانيها ، وأنت من بين هذه المنزلة لا شريك لك ، فإنهم يعتاضون عنها ولست بمعتاض ، فيرتكضون للعيش ولست بركَّاض ، والدهر يطوي محاسنك طيّ السجلّ كتابه ، وينشر مقابحك نشر اليمانيّ ابراده ، ويقلي الطرف رؤيتك فلا يفتق عليك جفنا ، ويمجّ السمع ذكرك فلا يجد عنده أذنا ، وتتهم الأدباء طرقك فلا تفتح لك رتاجا . فأنت الطريد الذي لا يجار ، والربع الذي لا يزار ، والظانّ المريب ، والظنين المعيب ، والعار الفاشي ، والمقبور الناشي . وقد أعنتك برقعتي هذه جامعة بين البكاء عليك والأنين ، وناظمة بين العزاء لك والتأبين ، لها حلاوة النثر ، وعليها طلاوة الشعر ، نتجتها قريحة عليك ، ونسجتها خواطر خطرت إليك ، تخفف عزمك « 2 » والناس مشاغيل بتثقيله ، وتكرم مكانك والإجماع واقع على تهوينه . فإن عرفت لي ذاك وإلَّا عرفه الصدق ، وإن شكرته وإلَّا شكره الحق ، والسلام عليك من أسير لا يخلَّص بالفدية ، وقتيل بسيف السبال واللحية .
753 - أراد كاتب أن يكتب جوازا لرجل وحش الصورة ، فلم يقدر على تحليته لفرط دمامته ، فكتب : يأتيك بهذا الجواز آية من آيات اللَّه ، فدعه يذهب إلى نار اللَّه وسقره .
شرح
« 1 » م : وأسبع .
« 2 » ر : غرامك .