[ من البسيط ] :
ورد الخدود ورمان النهود وأغصان
القدود سبت عقلي فلا تلم
قد قيدت بالهوى عقلي وقد عقلت
قلبي فما نافعي إن أطلقت قدمي
يا سيدي ، جعلت فداك ، هاهنا من التين التركيّ ، والموز الهندي في بساتين الحضور ، وأقرحة الأسافل ، وأزقة الأوساط ، ما لا يذكر معه الوزيريّ المشفى ، فما في العوجاء ولا باقطينا ، ولا بالرقة ولا الزلَّاقة منه شيء ولا واحدة . فديته يقطر عسله ، ويسيل دبسه ، وينتثر قنده ، ويذوب شهده ، ولكن السنون قد كسرت الشرّة وقنعتني بحر الحرة ؛ والنفاق النفاق ، فهو زمان ومكان يروج فيه النفاق . اللهم غفرا ما لي وللهراء من الكلام ، وذكر الغلامة والغلام ، بعد ما خوطبت بالشريف الإمام ، واستفتيت في الحلال والحرام . وكأني بسيدنا الشريف الخطيب أبي البقاء عند بلوغه إلى هذا الفصل من مكتوبي يعدّه من جملة ذنوبي ، ويرفع عقيرته بهتك ستر اللَّه عن عيوبي ، ويقول : قد تصابى ابن عمي بعد شيبه ، ونادى على نفسه بعيبه ، وأمرّ بذنبه وريبه ، ولعهدي به وهو في عنفوان شبابه ، متميزا بالنسك عن أضرابه ، ومنفردا بالتبعصم عن أترابه ، ولم يقرع باب اللهو ، ولم يبده بهراء من قوله ولا لغو ، ولا غازل غزالا ، ولا ناك إلَّا حلالا ، فما هذا الجهل بعد الشيب ؟ أصبا بعد ما شاب ، أم شاب الدهر وبرده كما شاب ؟
فعاد زيرا غزلا بعد ما كان عزهاة معتزلا ، فينبذ كتابي من يده متبعصما ، ويعرض عن موصله بوجهه المليح صدودا وتجهما ، ويقول سيدنا البارع ، وشهادته السيف القاطع : واللَّه لو بلغ أبو يعلى إلى العرش ، لما كان إلَّا أسقط من سنجة قيراط في حش .
ومنها :
فيعارضه الرئيس الأجلّ الموفّق أبو الفضل ابن عيشون دام جماله ، والسحر مقاله ، والكرم خلاله ، والشرف خصاله ، فيقول : يا قوم لا تهتكوا ستر