وأنه صريع الكأس والحدق البّخل ، وإنّ سخاء صبيان نهر المعلَّى يغطَّي على ما في رؤسائه من الشحّ والبخل ، فهو - دام فضله - أسير الغزلان ، وربيط الوجوه الحسان ؛ أعليّ يتجالد سيدنا ويتدارى ؟ لقد تغلغل في النّفاق وتناهى .
هب أنّ الخلافة المستظهرية - نصر اللَّه أعلامها - أذنت في مسيره ، والمكارم الرّضويّة سمحت بزاده وبعيره ، أتأذن له الجفون المراض ، والقدود الرّشاق ، والخصور الدقاق ، والألفاظ الرخيمة ، والألحاظ السّقيمة ، والقدود الهيف ، والغنج الذي يجلّ عن التكييف ، والثغور المعسولة ، والخصور المظلومة ؟ :
[ من المجتث ]
كم قد أردت مسيرا
عن بردشير البغيضة
فردّ عزمي عنه
هوى الجفون المريضه
واللَّه لجلسة على صدور زنبريات « 1 » الجسر ، بين العشاء والعصر ، مع غزال إنسيّ لا وحشيّ يسمّى الزيت ، ويكنى مخرّب البيت ، وقد فركت نفحات الأصيل بيد النسيم غلالة دجلة الزرقاء ، وزرنق يساير السمارية « 2 » الدهماء ، وفيها حورية حوراء ، بأعطاف ولا اليزنية السمراء ، وألحاظ ولا المشرفية البيضاء ، وألفاظ لو سمعها ابن قريب ، لما روى شعر أبي ذؤيب . ويلاه لنقر الدّفّ ، وصرير الخفّ ، وتكسّر الألحان ، على كان وكان ، في وكنات الجنات ، ومشاتمات الحمايات والكنات ، في المأمونية ودرب القيّار ، والقربّة ودار دينار ، وقولها : وستغ اللَّه وستغ اللَّه ، إنك حقب البيت ، لأحلى من نبرات زلزل في الثقيل الأول منها ويلاه فما خطيت : [ من المديد ]
هات باليسرى فقد ضعفت
يدي اليمنى عن القدح
شرح
« 1 » الزنبرية : ضرب من السفن .
« 2 » م : السميرية .