ومطى يشتّت الإعجاز ، نهاية في كمالها ، زاهية بإخوانها ، تطرد الطَّرف وقد حازها ، وتسترجع الطَّرف وقد جازها ، فأنت عليها كالبدر أو أنبه ، وقد يجنح لك الرأي أو نهيه ، ولكن بقيت إلى ذلك دقيقة جليلة المعنى ، وقريبة بعيدة المرمى ، بها شرف المطالب ، وليست مما تكسب يد الكاسب : كرم الطبيعة والنجار ، واتساع همّة المشاور والمستشار ، فإن وجدت هذا يا مولاي بالغالي من الثمن فابتعه ، أو أدركته بالشاقّ من السفر فاتّبعه ، أو وصف لك دواء يشفي من صغر المنة فاشربه ، أو عرض عليك هول من الأخطار كرها فاركبه . هيهات قلص المرام ، وشلَّت يد الرام ، وغاض الماء ، وأهوت سنة الحالم ، وهوت شفة الحائم ، ونفقت المكارم وحضر طالبها ، ونتجت الكرائم ثم جاء خاطبها .
وعندي الآن أبواب حيل أفتحها ، وغوامض خدع أوضحها ، تطفيلا بالرأي لا تستوجبه ، وتغريبا في المكر لا تستغربه ، أن تستحدث سيفا فيكون بعض آلات ما تسومه من الخيل المسوّمة ، وترومه من البغال المخزّمة ، فعل النحرير من الأجناد ، المستظهر بتقديم الأهبة والاستعداد ، فإن انتشر عنك هذا الخبر ، وامّحى ذلك الرّقم والأثر ، عدت لرسمك مستسعيا قدمك في مهمّك ، وماحيا طمع الجلالة في وهمك ، وقرنته بأتان ، وجمعت بينهما في مكان ، بعد أن تحلَّها له نكاحا أو تمتعا ، وتمهرها عنه جلَّا أو برقعا ، فتنتفع بالجحاش ، ويكون الولد للفراش .
هذان فنان من التوصّل ، ونوعان من التغلغل :
فاختر وما فيهما حظَّ لمختار
ثم لا أعلم أيّ فكر من الأفكار ، أوهمك النباهة في ركوب الحمار ، ولا من أين وقع لك هذا وحصل ، ودعني من التهاويس بأخبار العزير « 1 » وجندل ، فإني أعرف منّتك ثم أنكرها ، وألوم همتّك ثم أعذرها ، فليس طريق العلاء منقوضة لكلّ دايس ، ولا ظهرها مسرجا لكلّ فارس ، ولا كل من رام خليقة ما طبع لها ،
شرح
« 1 » ر : الغرين .