تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
بما تقتضيه دعوة السارق إذا افتضح بضوئه ، وتهتّك بطلوعه :
ويرحم اللَّه عبدا قال آمينا
وأستغفر اللَّه جلّ جلاله مما قلته إن كرهه ، وأستعفيه من توفيقي لما يذمّه ، واسأله صفحا يفيضه وعفوا يسيغه ، وحالي بعدما شكوته صالحة ، وعلى ما تحبّ وتهوى جارية ، وللَّه الحمد - تقدّست أسماؤه - والشكر . 748 - ومن كلام أبي الحسن ابن نصر الكاتب إلى صديق له اشترى حمارا يداعبه برسالة من جملتها : عرفت - أبقاك اللَّه - حين وجدت من سكرة الأيام إفاقة ، وأنست من وجهها العبوس طلاقة ، وتنسّمت رياح المسرّة ، واعتضت من ظلمة الضيق نور السّعة ، أجبت داعي همتك ، وأطعت أمر مروّتك ، في التنزه عن الرحلة والانتزاع بذوي الأخطار والهيئة ، فسررت بكون هذه المنقبة التي أضمرها الإعدام ، ونمّ على كرم سرّها الإمكان ، واستدللت منها على خبايا فضل ، وتنبهت بها على مزايا نبل ، كانت مأسورة في قبضة الإعسار ، وكانعة في سدفة الإقتار ، وقلت : أيّ قدم أحقّ بولوج الركب « 1 » من قدميه ، وحاذ أولى ببطون القب من حاذيه ؟ وأيّ أنامل أبهى من أنامله إذا تصرّفت في الأعنّة يسراها ، وتختمت بالمخاصر يمناها ؟ وكيف يكون ذلك الخلق العميم والوجه الوسيم ، وقد بهر جالسا ، إذا طلع فارسا ؟ ثم اتهمت آمالي بالغلوّ فيك ، واستبعدت مغافصة الزمان بإنصاف معاليك ، فقبضت ما انبسط من عنانها ، وأخمدت ما اشتعل من نيرانها ، حتى وقفت على محجّة الشك أرجو علوّ همتك بحسن اختيارك ، وأخشى منافسة الأيام في درك أوطارك ، فإنها كالظَّانّة في ولدها ، والمحادثة بالسوء في واحدها ، يدني الأمل مسارها ، ويزجي القلق حذارها ، حتى أتتني الأنباء تنعى رأيك الفائل ،
شرح
« 1 » م : المركب .