تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
وعادة ليس من أهلها ، ومنقبة ماذاق صرفها ، وطبيعة ما اشتم عرفها ، أتته منقادة مجيبة ، وأطاعته مختارة مريدة ، فلكلّ درجة قدم ترقاها ، ولكل حسنة ناظر يرعاها ، والإنسان بنفسه أعرف ، ولشاكلته آلف . فإن يكن ما أتيت - أبقاك اللَّه فكذلك تكون إن شاء اللَّه - زلَّة العالم وعثرة الحازم ، وغفلة المتحفظ ، وغفوة المتيقظ ، فأمط العار بجواد حصين الصّهوة محلق الجبهة ، أمين الحوافر ، فسيح المناخر ، عريق المفاخر ، ربقة الأفكار ، ومزلقة الأبصار ، أو بغلة تسطو تيها على أبيها ، وتبغّض الأرض إلى ممتطيها ، كأنما تحطها في صبب ، أو تطأ بقوائمها على لهب ، وإلَّا فاترك الأبّهة كما تركتك ، وافركها كما فركتك ، وتنحّ عن سنن الفارط ، وانسلّ انسلال المغالط ، وارجع لأول أمرك ، لا مخطئا ولا مصيبا ، ولا نبيه القدر ولا معيبا « 1 » . 749 - ومن رسالة له إلى بعض إخوانه وقد ولي ولاية : وأقول - أدام اللَّه عز القاضي - إنّ الدهر كلَّه كلّ ، ودأبه عقد وحلّ ، يحلو مرة ثم يمرّ ، وينفع تارة ويضرّ ، ويصفو يسيرا ثم يكدر ، ويفي قليلا ثم يغدر ، فالكيّس من أبنائه من انتهز فرصة عطفه وإبقائه ، تشاغلا بهزله وطيبه ، وتغافلا عن جدّه وتعذيبه ، صلة للَّذات والمسارّ ، وهجرة للغثاثة والوقار . ففي هذه الحلبة جرينا ، ولأخلاف هذه مرينا ، فنبذنا ترتيب القضاء والشهادة ، وتركنا كلفة الانحناء والسجادة ، ورأينا الرّخص مأخوذا بها ، والشبه مفتوحة أبوابها ، وأنّ اختلاف الأئمة رحمة اللَّه « 2 » إلى الأمة « 3 » . ولجأنا إلى كتاب الحيل عند ضيق الأمر ، ورأي ابن اللبّان في طهارة الخمر ، وأنّ الإجماع ليس بحجّة . والبصريون - أدام اللَّه عز القاضي - يتبعون شيخا من شيوخ ناعمة طاحية ، يزعم أنّ التوبة
شرح
« 1 » هنا بهامش ر : بلغ مقابلة . « 2 » م : من اللَّه . « 3 » م : للأمة .
التذكرة الحمدونية — صفحة 421 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس