تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
بعد السبعين ماحية ، وأنها في الشبيبة كذابة تردّ على عقبها ، ويضرب بها وجه صاحبها ، وله في ذلك كلام مفيد ، وقد أخذت عنه تعليقة إذا فرغ الإنسان منها فقد نبذ كتاب اللَّه ظهرا ، وخرج من الدّين ببركته صفرا ، ولولا ضيق الصدر والوقت ، لطويت هذه السطور على شيء من كلامه لتتدبّر معانيه ، وترى حسن تصرفه فيه ، ولكن حال الجريض دون القريض ، وما أخوفني أن يظنّ هذه الفكاهة إنما هي انفساح الحال ، واتّساع المجال ، وقوة الأنس ، وانبساط النفس . وما هي الا سرور بما تيسّر من مفاوضته ، وتسنّى من أسباب مناسمته التي نشرت بها على الهم جناحا ، وجعلتها لسدفة فكري مصباحا ، وإني إذا سامحني الدهر بمحادثة فضله ، وأمكنني من مباثّة مثله ، فضضت بنات صدري ، ونفضت بها أثقال ظهري : [ من الطويل ]
ومن لك في الدّنيا بأروع ماجد يواسيك في أهوالها أو يشارك
والمرء بأخيه ، بعدت داره أم قربت ، والمعرفة حرمة بين الأحرار قويت أم ضعفت ، فأمّا إذا ضمّهم ذمام الأدب ، فهم فيه بنو أب ، وما أبعد عهدي بيد للأيام عندي ، إلى حين الاجتماع بالأستاذ أبي الفضل ، الذي علوت به من السرور مرقبا ، وجعلته إلى هذه المفاوضة المؤنسة لي سببا ، واللَّه تعالى يمتّعني من القاضي بالفضل الراجح ، ويمدّني من دياره بالخبر الصالح ، فإن رأى مقابلة ما أصدرته بوجه من القبول ورضى ، وخلق بالترحيب مضى ، وإتحافي بمبهج أخباره ، وإيناسي بسانح أوطاره ، فعل ، إن شاء اللَّه تعالى . [ 750 ] - من المقامات التي أنشأها أبو محمد القاسم بن علي الحريري : أخبر الحارث بن همام قال : أزمعت التبريز من تبريز ، حين نبت بالذّليل والعزيز ، وخلت من المجير والمجيز ؛ فبينا أنا في إعداد الأهبة ، وارتياد الصّحبة ،
هامش
[ 750 ] هي المقامة الأربعون ، شرح الشريشي ( ش ) 4 : 320 .