تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وابن اللَّبون إذا ما لزّ في قرن لم يستطع صولة البزل القناعيس « 1 »
كيف لربيب بطائح وسباخ ، وساكن صرائف وأكواخ ، بين سواديّة أنباط ، وعلوج أشراط ، ورعاع أخلاط ، وسفل سقّاط ، في بلدة إن جاوزت سورها ، وعبرت جسورها ، صحت واغربتا ! وإن رأيت وجها غريبا ناديت وا أبتاه ، لا أعرف غير النبطية كلاما ، ولا ألقى سوى والدي إماما ، في معشر ما عرفوا الترحال ، ولا ركبوا السروج والرّحال ، ولا فارقوا الجدار والظلال والأطلال : [ من الوافر ]
أولئك معشر كبنات نعش خوالف لا تغور مع النجوم
بمصاولة رجل جوّال ، رحّال حلَّال ، بهيت وضع ، وبالكوفة أرضع ، وببغداد أثغر ، وبواسط أجفر ، وبالحجاز وتهامة فطامه ، وبمصر والمغرب كان احتلامه ، وبنجد والشآم بقل عارضه ، واشتدت عوارضه ، وباليمن وعمان قويت نواهضه ، وبخراسان بلغ أشدّه ، وببخارى وسمرقند تناهى جدّه ، وبغزنة والهند شاب واكتهل ، ومن سيحون وجيحون علّ ونهل ، وبميسان والبصرة عوّد وقرح ، وبالجبال جله وجلح ، فهو يعدّ المازني إمامه ، وابن جنّي غلامه ، والمتنبي من رواته ، والمعريّ حامل دواته ، والصابي باري قلمه ، والصاحب رافع علمه ، وبني مقلة ناقلي غاشيته ، وبني أبي حفصة بعض حاشيته ، وقد قرأ الكتب وتلاها ، وحفظ العلوم ورواها ، ودرس الآداب ووعاها ، ودوّن الدواوين وألَّفها ، وأنشأ الحكم وصنّفها ، وفصّل المشكلات وشرحها ، وارتجل الخطب ونقّحها ، فهو البحر المورود ، والإمام المقصود ، والعلم المصمود ، هذا بون بعيد ، ومرتقى شديد : [ من المتقارب ]
أتلقون بالأعزل الرامحا وبالأكشف الحاسر الدارعا
شرح
« 1 » البيت لجرير .