تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وبالكودن السابق السّابحا وبالمنجل الصارم القاطعا
فما استتم كلامنا حتى مثل ، فإذا نحن به قد طلع مهرولا ، وأقبل مستعجلا ، فرأيت رجلا أجلح ، أهتم أقلح أفطح أروح ، طويلا عنطنط ، يحكي ذئبا أمعط ، أخمع أخبط ، فتلقّوه معظمين ، وله مفخمين ، فقصد في المجلس صدره ، وأسند إلى المخدّة ظهره . فما استقر به المكان ، حتى قيل له : هذا فلان ، فقبض من أنفه ، ونظر إليّ بشطر من طرفه ، وقال ببعض فيه ، هلمّوا ما كنتم فيه ، تعسا للشوهاء وجالبيها ، والقرعاء وقالبيها : [ من المنسرح ]
جاء دريد مجرّرا رسنه فحل فلا تمنعنّه سننه أحبه قومه على شوه إنّ القرنبى لأمّها حسنه « 1 »
فقال : كان لنا شيخ بالأنبار ، كثير الأخبار ، قد بلغ من العمر أملاه ، ومن السنّ أعلاه ، قرأت عليه جميع الكتاب ، وعلم الأنساب ، وأدب الكتّاب ، وشعر الأعراب ، ومعاني الزجّاج ، ومسائل ابن السرّاج ، وديوان العجّاج ، وكتاب الإصلاح ، وشروح الايضاح ، وشعر الطرماح ، والعين للفرهودي ، والجمهرة للأزدي ، وأكثر من المصنفات المجهولات والمعروفات . ينفخ في شقاشقه ، ويزيد في بقابقه ، ويتعاظم في مخارقه . وجعل القوم يقسمون بيننا الألحاظ ، ويحسنون الألفاظ ، وما منهم إلَّا من اغتاظ ، لسكوتي وكلامه ، وتأخّري وإقدامه ، ثم هذى الشيخ إذ وصف له رجل على الغيب ثم رآه ، فاحتقره وازدراه ، وأنشد متمثلا : [ من الوافر ]
لعمر أبيك تسمع بالمعيدي بعيد الدار خير أن تراه
وقال : هذا المعيديّ هو ضمرة بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل بن دارم بن
شرح
« 1 » ياقوت : إنّ القرنبى في عين أمها حسنة ( اقرأ : بعين أمها ) .
التذكرة الحمدونية — صفحة 406 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس