مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مرّة بن أدّ بن طابخة بن الياس ابن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان ، والمعيديّ تصغير معدّيّ وهو الذي قالت فيه نادبته : [ من الرجز ]
أنعى الكريم النهشليّ المصطفى
أكرم من خندف أو تخندفا
فقلت : ما بعد هذا المقال ، وجه للاحتمال ، وما يجب لي بعد هذه المواقحة ، غير المكافحة ، ولم يبق بعد المكاذبة من مراقبة : [ من الرجز ]
ما علَّتي وأنا جلد نابل
والقوس فيه وتر عنابل
ترنّ من تحريكها المعابل
ما علَّتي وأنا [ جلد ] جلد
والقوس فيه وتر عردّ
مثل ذراع البكر أو أشدّ
فعطفت عليه عطفة الثائر العاسف ، والتفتّ إليه التفاتة الطائر الخائف ، فقلت له : يا أخا هيت ، قد قلت ماشيت ، فأجب الآن إذ دعيت ، والزم مكانك ، وغضّ عنانك ، وقصّر لسانك : إن نادبة ضمرة خندفته ، لما وصفته ، وما سمعت في نسبتك إياه لخندف ذكرا ، فأبن عن ذلك عذرا ، فقال : إنّ خندف هي امرأة إلياس بن مضر غلبت على بنيها فنسبوا إليها كطهيّة ومزينة ، وبلعدوية وعرينة ، والسلكة وجهينة ، وندبة وأذينة ، وكشبيب بن البرصاء وبلعرجاء ، فقلت :
سئلت فأجبت ، وقلت فأصبت ، فأخبرني عن خندف ، هل هو اسم موضوع ، أو لقب مصنوع ؟ فوقف عند ذلك حماره ، وخمدت ناره ، وركد جريانه ، وسكن هذيانه ، وقرّ غليانه ، وظهر حرانه ، وذلّ وانقمع ، وانطوى واجتمع ، فاضطرّه الحياء ، وألجأه الاستخذاء ، إلى أن قال وهو يخفي لفظه ، ويطرق لحظه ، أظنه لقبا . فقلت : هو كما ظننت فما معناه وما سببه ؟ وكيف كان موجبه ؟ ولم يجد بدا من أن يقول : لا أدري ؛ فقال وقد أذقته مرّ الإماتة ،