تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
هذا مثلي في الأدب ، فأما في النّشب ، فلم يزل لي بحمد اللَّه وبقاء سيدنا « 1 » بلغتان : بلغة صبر وبلغة وفر ، أنا منهما بين الليلة المرعيّة ، واللَّقوح الرّبعيّة « 2 » هذه عام ، وتلك مال وطعام ، والقليل سلَّم إلى الجليل ، كالمصلَّي يريغ الضّوء باسباغ الوضوء ، والتكفير بإدامة التعفير ، وقاصد بيت اللَّه يغسل الحوب « 3 » بطول الشّحوب . وأنا في مكاتبة حضرة سيدنا الجليلة ، والميل عن حضرة سيدنا الأجلّ والده - أعزّ اللَّه نصره - كسبأ بن يعرب لما ابتهل في التقرّب إلى خالق النور ومصرف الأمور ، نظر فلم ير أشرف من الشمس يدا ، فسجد لها تعبّدا ، وغير ملوم سيدنا لو أعرض عن شقائق النعمان الرّبعيّة ، ومدائحه اليربوعية « 4 » ، مللا عن أهل البلد المضاف إلى هذا الاسم ، فغير معتذر « 5 » ، من أبغض لأجلهم بني المنذر ، وهم إلى حضرته السنية رجلان : سائل وقائل ، فأما السائل فألحّ ، وأما القائل فغير مستملح ، وقد سترت نفسي عنها ستر الخميص بالقميص ، وأخي الحتر بسجوف السّتر ، فظهر بي فضله الذي مثله مثل الصبح إذا تصرّف الحيوان في شؤونه ، فخرج من بيته اليربوع ، وبرز عن الملك من أجل الربوع . وقد يولع الهجرس بأن يجرس في البلد الجرد قدّام أسد ورد « 6 » ، وإني خبّرت أنّ تلك الرسالة الأولى عرضت بالموطن الكريم « 7 » ، فأوجب ذلك رحيل أختها ، متعرّضة لمثل بختها ، وكيف لا تنقع ، وفي اليم تقع ؟ وهي بمقصد سيدنا فاخرة ، ولو نهيت الأولى لا نتهت الآخرة .
شرح
« 1 » الرسائل : سيدي . « 2 » اللقوح : التي تنتج ، الربعية : التي تنتج في الربيع . « 3 » الحوب : الاثم . « 4 » المدائح اليربوعية : قصائد النابغة ، لأنه من بني يربوع . « 5 » م والرسائل : متعذر . « 6 » الهجرس : ولد الثعلب ، يجرس : يصوت ، جرد : منجرد من النبت ، الورد : الضارب إلى الحمرة . « 7 » الرسائل : الأكرم .