تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وعيشه تبريح ، ومن دون فرخيه مهامه فيح . قال عيسى بن هشام : فقبضت من كيسي قبضة الليث ، وبعثت بها « 1 » إليه ، وقلت : زدنا سؤالا ، نزدك نوالا . فقال : ما عرض عرف العود على أحرّ من نار الجود ، ولا لقي وفد البرّ بأحسن من بريد الشكر ، ومن ملك الفضل فليواس ، فلن يذهب العرف بين اللَّه والناس « 2 » . وأما أنت فحقّق اللَّه آمالك ، وجعل اليد العليا لك . قال عيسى بن هشام : ففتحنا له الباب [ وقلنا له ادخل ] فدخل ، فإذا هو واللَّه شيخنا أبو الفتح الإسكندري . فقلت : يا أبا الفتح شدّ ما بلغت بك الخصاصة ، [ وهذا الزي خاصة ] . فتبسم ثم أنشأ يقول : [ من مجزوء الخفيف ]
لا يغرّنّك الذي أنا فيه من الطَّلب أنا في ثروة يشققّ لها برده الطَّرب أنا لو شئت لاتخذت شنوفا من الذهب
[ 745 ] - ومما أنشأه عبد اللَّه أبو القاسم ابن محمد الخوارزمي وسماه الرّحل : وصية لكل لبيب ، متيقظ أريب ، عالم أديب ، يكره مواقف السقطات ، ويتحفّظ من مصادف الغلطات ، ويتلطف من مخزيات الفرطات ، أن يدّعي
شرح
« 1 » المقامات : وبعثتها . « 2 » هو من قول الحطيئة : لا يذهب العرف بين اللَّه والناس .
هامش
[ 745 ] صاحب هذه الرسالة ( أو الرحلة ) هو عبد اللَّه بن محمد بن علي أبو القاسم الخوارزمي الملقب بالكامل ، وكان معاصرا للحريري صاحب المقامات وقد كتب ست عشرة رحلة هذه إحداها ، وقد سقطت ترجمته من معجم الأدباء ، وأوردها ابن الفوطي 5 : 88 ( ط . لاهور ) وانباه الرواة 2 : 136 والوافي 17 : 541 وقد أعدتها إلى موضعها من معجم الأدباء ( ترجمة رقم : 670 ) لأن الذين أوردوا ترجمته نقلوا عن ياقوت ، وأوردت هنالك رحلته هذه ( ص : 1552 - 1559 ) .