تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
طرب واهتزاز . وسرّحت سوام طرفي من خطَّه في رياض مونقة ، وحدائق بالأزهار مشرقة : [ من الكامل ]
كتفتح النوار فتّقه الحيا أو كالصبّاح فرى الدجى بعموده « 1 »
وما زلت قبل وروده أناجي نفسي بقرع باب المكاتبة وأحدّثها ، وأحملها على عمارة سبيل المواصلة وأبعثها ، وأهجّن عندها المقاطعة المتصلة ، والمصارمة المستعملة ، مهما تأكَّد في سالف الأيام بين الأسلاف ، من الوداد الجميل الأوصاف ، وكون ذلك عند الأبناء قرابة مرعية ونسبا ، وإلى تقارض المودّة في ذات بينهم سببا . فتقول لي : العادات سنن متبوعة ، وملل مشروعة ، والذي استمرّ به العرف أن يكون ابتداء المكاتبات من المسافر ، والمفاتحة بها من الظاعن عن وطنه السائر ، فلا تثريب عليك في الانقباض ولا ملام ، ولا مقال للزّاري عليك في ترك المباسطة ولا كلام . لكن لما استمرّت مدة الانقباض المستهجن وطالت ، وأسهبت المحافظة في توبيخها على تراخي هذه الحال وأطالت ، ووصلني الفصل الذي وفر حبرتي واغتباطي ، وحرّك لتلافي فارط التقصير نشاطي ، رأيت أنّ مثله - وإن عزّ وجوده - يحتسب له ولا يحاسب ، وتبذل له العتبى ولا يعاتب . فنشطت قلمي من عقاله ، وعجت عن هجر الاسترسال إلى وصاله ، مشعرا له - أدام اللَّه علوّه - أنّ كثيرا من الأجانب ، ومن لم يرني من الجوانب ، يقلَّدني نجاد المنة بخير ينبي عند ذكري ، وقول جميل أبناؤه نحوي تسري ، أو كتاب يصدره إليّ مفتتحا ، أو يشكر به خدمة رأى تقرّبي بها متضحا ، فكيف لي أن يقتدي في حقي بالبعداء من يحلّ مني محلّ الأعزة والأقرباء ، إما بمواصلة جميلة ، أو نيابة بتحسين الذكر كفيلة . وهذا مقام لا يستغنى فيه عن الإفصاح بالحقيقة التي يمنع الحزم من التصريح بها ، وألمعيّته كافية في لمحها ، والاستدلال بجملتها على شرحها .
شرح
« 1 » م ر : بعمود .