تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وخطاطيفه الحجن التي تجتذب القلوب ، وتغتال الألباب ، وتورد الموارد التي لا صدر عنها ، ولا انفكاك منها ، وأن يتّهم هواجس فكره ، ووساوس صدره ، ويعرضها على نظره وفحصه ، وتأمّله وبحثه . ومنه : وقد علمتم - رعاكم اللَّه « 1 » - أنّ هذا الشيطان اللعين نازغ لكم منذ حين ، وأنكم على ثبج من خطَّة فتنة قد برقت « 2 » بوارقها ، وزمجرت رواعدها ، وجرّت الفرقة التي لا شيء أضرّ منها ، ولا أنفع من تجنّبها ، والنزوع عنها . قال اللَّه تعالى ، وهو أصدق القائلين ، وأكرم المنعمين : * ( واذْكُرُوا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِه إِخْواناً ، وكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها ) * ( آل عمران : 103 ) . ومن خالف آدابه وسننه فقد خسر دنياه وآخرته ، وأضاع عاجلته وآجلته ، وتبوّأ مقعده من النار ، واستحقّها استحقاق الكفّار الأشرار ، واللَّه يهدي من يشاء ويضلّ من يشاء . ومنه : وأمير المؤمنين يستعيذ باللَّه لنفسه ولكم من زلَّة القدم ، وعاقبة الندم ، ويسأله أن يردّكم إلى الأولى ويلهمكم التقوى ، ويصدف بكم عن المناهج الغويّة والموارد المخزية ، بمنّه وحوله وطوله . 727 - وكتب عن نفسه إلى الصاحب ابن عباد : كتابي - أطال اللَّه بقاء مولانا « 3 » - عن حظَّ من السلامة وافر ، وظلّ من الكفاية ساتر ، والحمد للَّه رب العالمين . وقد كنت فيما قبل أقلّ من مكاتبة مولانا إقلال المخلّ بحقّ يجب ، والمقارف لذنب ينكر ، وأسكن مع ذاك إلى أنّ معرفته الثّاقبة تستنبط عذري وإن غمض ، ومعدلته الفائضة تمحّص ذنبي وإن ظهر . ومع تقابل فطنته وإشارتي ، وتوارد صفحه ومعذرتي ، فلا بأس بأن أوضح الأمر لغيره ، ممّن عسى أن يكون خفي عنه لأسلم عليه من التعجب ، سلامتي على مولانا الصاحب من التعتّب ،
شرح
« 1 » المختار : رحمكم اللَّه . « 2 » المختار : لمعت . « 3 » م : مولاي .
التذكرة الحمدونية — صفحة 360 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس