تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
طبقتهم على تلك الطبقة ، فإنّ المترسّلين إنما يترسّلون في جباية خراج ، أو سدّ ثغر ، أو عمارة بلاد ، أو إصلاح فساد ، أو تحريض على جهاد ، أو احتجاج على فئة ، أو مجادلة لملَّة ، أو دعاء إلى ألفة ، أو نهي عن فرقة ، أو تهنئة بغبطة ، أو تعزية على رزيّة ، أو ما شاكل ذلك من جلائل الخطوب ومعاظم الشؤون التي يحتاجون فيها أن يكونوا ذوي أدوات كثيرة ، ومعرفة مفنّنة . وقد وسمتهم الكتابة بشرفها ، وبوّأتهم منزلة رياستها ، فأخطارهم عالية بحسب علوّ خطر ما يفيضون فيه ويذهبون إليه . والشعراء إنما أغراضهم التي يرتمون نحوها ، وغاياتهم التي يجرون إليها ، وصف الدّيار والآثار ، والحنين إلى الأهواء والأوطار ، والتشبيب بالنساء ، والطلب والاجتداء ، والمديح والهجاء . فليس يجرون مع أولئك في مضمار ، ولا يقاربونهم في الاقتدار « 1 » . وهذا قول فيما أردناه إن شاء اللَّه تعالى . [ 726 ] - وكتب أبو إسحاق الصابي من كتاب إلى رعية خرجت عن الطاعة : أما بعد ، أحسن اللَّه توفيقكم ؛ إنّ الشيطان لا يزال يكسو الخدع والشبهات سرابيل الحجج والبيّنات ليشعل بها الأحلام ، ويستزلّ الأقدام ، وتتّجه له المداخل على عقول ربما استضعفها « 2 » ، ومال بها إلى موارد غوايتها ، وأزلها عن سنن هدايتها ، وأراها الحقّ محالا ، والرّشد ضلالا ، والخطأ إصابة ، والخطل أصالة . بذلك جرت منه العادة ، وقامت عليه الشهادة ، واستحقّ أن تعصب به اللعنة ، وتتوقّى منه الفتنة . وإذا كان ذلك كذلك ، فحقيق على كلّ ناظر لنفسه ، وحافظ لدينه ، أن يتحرّز من الوقوع في أشراكه المبثوثة ، وحبائله المنصوبة ،
شرح
« 1 » ر : الأقدار . « 2 » ر والمختار : استركّها .
هامش
[ 726 ] المختار من رسائل الصابي : 197 .