تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
مولاي - أطالها اللَّه - ما تتعلَّل عيني إلا بتصوّره ، ولا قلبي إلا بتذكَّره ، ولا قطعت كتبي عنه إلا بنيّة واصلة له ، ومودّة مواظبة عليه ، ومخالصة لا ينقصها الإغباب ، ولا يزيد فيها الإدمان . وأرجو أن يزول بنا دوران الزمان ، وكرّات الليالي والأيّام ، إلى اتصال حبل وانتظام شمل ، واستقرار دار ، وتداني جوار . 729 - وكتب عن قاضي القضاة محمد بن معروف إلى الوزير أبي منصور محمد بن الحسين : الدنيا - أطال اللَّه بقاء سيدنا الوزير - مذمومة ممّن تساعد ، فضلا عمّن تعاند . وقد علم اللَّه أنني لم أزل زاهدا فيها ، ذاهبا عنها ، أيام الإقبال والشبيبة ، فكيف عند وشك الرحيل والمفارقة ؟ ! ولو سلم الأحرار فيها من دواعي الحاجة ، وعوارض الخلَّة ، لهانت عليهم مقاطعتها ومصارمتها ، واستتبّ طريقهم إلى متاركتها ومفارقتها ، وخاصة من كان مثلي في تداني المدى ، وتقاصر الخطى ، والتوجه إلى الدار الأخرى . لكنه لا بدّ فيها للمجتاز ، وإن كان لابثا على أوفاز من مادة تسبل ستر التجمّل عليه ، وتمنع من ظهور الخصاصة به . ولمولانا الملك عليّ نعم سوابغ ، وأياد سوابق ، وقد كان سبيلي أن أشتغل بشكرها ، وأستمرّ على نشرها ، والحديث بها ، وأتوقّف عن استضافة غيرها إليها لولا المعذرة التي قدّمتها ، والضرورة التي أومأت إليها ، ومن تمام هذه النّعم أن يكون الوجه مصونا والقوت موجودا . 730 - وكتب عن ابن بقية إلى عضد الدولة : فأما اعتقاده - أطال اللَّه بقاءه - حفظ الألفة ، ودحض ما ألَّم بها من الوحشة ، فمشاكل لآرائه الصحيحة وأخلاقه السجيحة ، ولما لم أزل أبعث وأحثّ عليه ، وأدعو وأرشد إليه . وإذا كان هذا رأيه ، وكان عند مولانا الأمير عزّ الدولة مثله ، وكنت بينهما مسديا ملحما فيه ، وباذلا وسعي في تقرير أواخيه ، فما ينبغي أن تقعد بنا حال عن الجمع بين القول والفعل ، والمساواة بين الشاهد والغائب ، والمطابقة بين البادي والخافي . وأمّا اللزوم لسنن موالينا الماضين - رضي اللَّه عنهم أجمعين - فمولانا