شكر ما أشكره ، وإن كنت لا أرضى حدّا أقف عنده في مراعاة مثله ممّن انتسب إلى جملته الجليلة ، وفئته الشريفة ، وكان مرسوما منها بالسفارة ، موسوما بتحمّل الرسالة ، وقبل ذلك وبعده ، فإني أرغب إلى سيّدنا الصاحب في إمدادي بأمره ونهيه ، وتصريفي في عوارض خدمته ، واختصاصي بمفاوضته ومباسطته ، واعتمادي بحاجاته وأوطاره ، وإطلاعي على سائر أحواله وأخباره ، ومتجدّد نعم اللَّه عنده ، ومواهبه له ، فإن رأى أن يتوخّاني بالمنّة في ذلك ، محقّقا سالف ظنّي به ، ومنجزا آنف وعده ، فعل ، إن شاء اللَّه تعالى .
723 - كتب كاتب إلى خارجي :
استزلَّك الشيطان بمكره وخديعته فأطعته ، ودعاك بعداوته إلى ما فيه فساد دنياك فأجبته ، وخرجت إلى المعصية وقد عرفت وعورة مركبها ، وصعوبة مسلكها ، وخشونة مصحبها ، وسوء مصرعها ، ثم فعلت ذلك حين استبصر المستبصرون ، وأناب المنيبون ، ونزع العارفون « 1 » ، لما أظهر اللَّه من فضل إمامهم ونشر من عدله ، وغمر « 2 » به من إحسانه وفضله .
724 - كتب « 3 » بعض الكتّاب القدماء :
ليس لمن « 4 » قد عرف مثل الذي عرفت من فضلك عذر في إضاعة حظَّه منك ، ولا حجّة في الإمساك عن إذكارك بالحقوق « 5 » التي تربّها برعايتك . وإذا تأمّلت أمري وتصفّحت أحوال أهل دهري ، علمت أنّ لكلّ رجل بضاعة ينفق بها ، ووسيلة بها يتوسّل ، وسوقا يجلب إليها تلك البضاعة ، وأملا يقصده بتلك الوسيلة . وإنّك أولى الناس وأحقّهم بالإمساك عليّ ، لأنّ سوقي ليست بنافقة عند
شرح
« 1 » ر : النازعون .
« 2 » م : وعم .
« 3 » م ر : كتاب .
« 4 » ر : من .
« 5 » ر : الحقوق .