لمولانا وعمه وسيدنا « 1 » الأمير الأجلّ فخر الدولة ما ينبغي أن يراه من الحق العظيم ، والفضل الكبير ، ويثق بما له عنده من مثل ذلك ، ويعتقد في سيّدنا الصاحب ما يعتقد في أوّل الوزراء ، وأجلّ الكبراء ، والأوحد في الدولة ، والمتفرّد بكلّ فضيلة ، والمعوّل على رأيه ، والمرجوع إلى تدبيره في ما خصّ وعمّ ، وجلّ ودقّ ، وما أخلّ برأب هذه الحال وعمارتها وحراستها ، ونفي الأقذاء والشوائب عنها ، وبلوغ كلّ غاية في تقريرها وتمهيدها ، وتثبيتها وتوطيدها ، غير موجب لنفسي فيها من الحمد إلا ما يجب للعارف بالحق والمؤدي للفرض .
وأما تمهيد سيّدنا الصاحب عذر مولانا الأجلّ فخر الدولة ، وإصداره ما صدر إليّ عن حضرته ، ووعده بما وعد به من مستأنف زيادته ، فقد شكرت ذلك ، وتحمّلت المنّة فيه ، ووثقت من سيّدنا الصاحب بأنّ كرمه وكيل لي عليه ، ونائب عني عنده ، في توفيتي من جهتها جميعا ، ما أستحقّ بالموالاة الممحوضة غير المشوبة ، والطاعة المصدوقة غير المكذوبة ، وبما وسمني به مولانا الملك السيّد صمصام الدولة وشمس الملَّة من نعماه وأثرته ، وفوّضه إليّ من وزارته ومظاهرته ، مؤهّلا لي في ذلك التفرّد والاستبداد ، وذاهبا بي عما كان أمر الوزارة جاريا عليه من الشركاء والأنداد . ولست أخاف وقد عرفت لسيّدنا الصاحب حقّ السابق المجلَّي أن يمنعني حقّ التالي المصلَّي ، في ما تراه العيون ظاهرا ، أو تتناقله الأخبار سائرا ، ومن ورائه باطن مني في التعبّد له ، والانحطاط عنه ، أشهد اللَّه على سماحة نفسي به ، وانشراح صدري له ، وصل اللَّه ما تقرّر في قلبي من إعظامه ، وتحصّل في يدي من عهده وذمامه ، بأحسن ما اتّصلت به ذات بين ، والتأم عليه شمل فريقين ، بطوله ومنّه ، ومشيئته وإذنه .
وقد سمعت من أبي العلاء ما أدّاه ، وأجبت عنه بما اقتضاه ، واعتددت له
شرح
« 1 » م : وسيده .