تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
منزلته ، وإيفائه به إلى أعلى مراقي الكمال والفضل ، ومفيضا عليّ من صنوف البرّ والإكرام ، وضروب المنن الجسام ، ما يستعبد الأحرار بأقلَّه ، وتسترقّ الأعناق بأيسره ، ومفوّضا « 1 » إليّ من جلائل الأمور ومعاظم الشّؤون ، ما يجب أن تكون المفاوضات بيننا فيه متردّدة ، وسبل المواصلة به وبأمثاله معمورة ، وفهمته . فأما تذمّم سيّدنا الصاحب من تأخّر الأجوبة عن كتبي المتواترة إليه ، واعتذاره من ذلك بما اعتذر به ، فقد قام عندي إحضاره إياها ، وحفظه عددها ، وتوكَّل فكره ومراعاته بها ، وجمعه الجواب عنها في الكتاب الذي هذا جوابه ، مقام المكاتبة الجارية على المواظبة ، المستمرّة على المداومة ، لا سيما مع ما تناولني به من لفظه الجميل ، وبرّه الهني ، ومطاولته البالغة ، ومناقشته الشافية ، وعلى حسب ظمأي - كان - إلى ذلك والتياحي ، وسروري الآن به وارتياحي . وهذه حال تخفّف عنه كلفة الاعتذار ، وتوجب له مزيدا في الاعتداد ، لا أعدمني اللَّه تحمّل عوارفه ، وتطوّل مننه ، مع الإنهاض بها ، والمعونة على شكرها . وأما ما ذكره سيّدنا الصاحب من الأثقال الفادحة التي حملها ، والأمور المنتشرة التي نظمها ، بين الرزيّة في أمير الأمراء مؤيّد الدولة ، رضي اللَّه عنه ، التي نكأت القلوب وأقرحت الأكباد ، وبين العطيّة في مولانا الأمير الأجلّ فخر الدولة التي أقرّت العيون ، وأثلجت الصدور ، فلقد كنت لجميع ذلك متصوّرا وبه محيطا ، ولو لم أعلمه بالمراعاة ، وأضرب فيه بسهم الموالاة ، لعلمته بالقياس والاستدلال ، لأني كافحت الثانية للأولى ، ولاقيت الداهية الجلَّى في الملك الأعظم ، والسيّد المقدّم عضد الدولة وتاج الملَّة ، لقّاه اللَّه روحه وريحانه ، وبوّأه جنّته ورضوانه ، وقاسيت شدائد متعبة فيما خدمته به أيام علَّته المتطاولة ، وفيما نفّذته بعده من وصاياه المؤكَّدة . ولما انتقل إلى جوار ربّه وانقلب إلى كرامته
شرح
« 1 » م ر : ومفاوضا .