تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
أن يزاد في التناصر ، ويحصّن الملك بالتظاهر . وبذلت جهد النّاصح ، وهديت بالأدب الصالح ، إلى الطريق الواضح ، فثنى الأمير السيّد فخر الدولة عنانه عن نيسابور لإعادة الألفة ، وجدّ على سمت جرجان ماحيا للنّبوة ، إلا أنّ القضاء سبق فلم يلحق ، وفرط فلم يدرك ، وقبض أمير الأمراء - قدّس اللَّه روحه - إلى قبضة الرحمة ، والصلوات الجمّة ، بعد أن ذلَّل الخصوم ، وأدال القروم ، واسترقّ الأعداء ، وساس الدّهماء ، واستقلّ بالأعباء ، وخلَّف أطيب الأبناء . فخدمت الدولة بالضبط بقدر ما استطعت ، وتكلَّفت بقدر ما كفلت له واتسعت ، إلى أن عاد مولانا فخر الدّولة إلى منصبه الممهود ، وسريره الموروث ، ورواق عزّه الممدود ، ومستقرّ ملكه المنصور ، فتجلَّت الغمم ، ونهضت الهمم ، وقويت المنن ، وانزاحت الظَّلم ، وأصفقت الكافّة ، ونزلت الرحمة والرأفة ، وشفى اللَّه صدور قوم مؤمنين ، وقيل الحمد للَّه ربّ العالمين . ورأى أهل البصائر أن قد أعاد اللَّه الدولة أجدّ ما شوهدت ، وأشبّ ما عوهدت ، نافضة غبارها ، رافعة منارها ، خافقة بلوائها ، مستعلية على أعدائها ، مرسية بدعامتها عند من يوفّيها نذورها ، ومفوّضة زعامتها إلى من يحميها محذورها . فكان من أول ما فاتحته - حرس اللَّه ملكه - فقرأت منه صحيفة السعادة ، وأخذت منه بوثيق الإرادة ، ما أعلمنيه من عكوف همّته على عمارة ما أثّله الأمراء السعداء بينهم قبل انخراطها في سلك الاتفاق ، وانحطاطها في شعب الائتلاف ، ودعا الأمراء السادة من أهله - بحق الكبر وفضل التجريب لأطوار الدّهر - إلى التّناصر والتناصف ، والإعراض عن التّباعد والتّخالف ، ورفض المنافسة التي تهيج كوامن النفوس ، وتثير سواكن القلوب ، فقد آتى اللَّه تعالى في التماسك فسحة ، ولم يوجد في المشاحنة المباينة رخصة . هذا ولو كانت على أشدّ تضايق وأتمّ تقارب ، لوجب أن يتساهم عليها ، فإنّ يسير الحظَّ مع التعاون والتآزر خير من كثيره مع التقاطع والتّدابر . فإن كان منهم من تأخذه العزّة بالإثم ، ويبغي تجاوز سابق الوصيّة والحكم ، كانت الجماعة يدا عليه ، إلى أن يفيء للحسنى ، ويعود طوعا