تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
حساب ، وينشأ من كتاب ، ويستظهر به من جمع ، وعطاء ومنع . فكل ذلك وإن كان مقصودا ، وفي آيات الوزارة معدودا ، ففي كتّاب مولاي من يفي به ويستوفيه ، ويوفي عليه بأيسر مساعيه ، ولكن ولي النعمة يريده لتهذيب من هو وليّ عهده ، والمأمول ليومه وغده ، أيد اللَّه أيامه وبلَّغه فيه مرامه . فلا بدّ وان كان الجوهر كريما ، والمجد صميما ، والسنخ عظيما ، ومركب العقل سليما ، من مناب من يعلم ما السياسة والرئاسة ، وكيف تدبّر العامّة والخاصة ، وبماذا تعقد المهابة ، ومن أين تجتلب الأصالة والإصابة ، وكيف ترتّب ويعالج الخطب إذا ضاقت المذاهب ، وتعصى الشهوة لتحرس الحشمة ، وتهجر اللَّذة لتحصيل الإمرة . ولا بدّ من محتشم يقوم في وجه صاحبه فيردّه إذا بدر منه الرأي المتقلَّب ، ويراجعه إذا جمح به اللَّجاج المرتكب ، ويعاوده إذا ملكه الغضب المنتشر . فلم يكن السبب في أن فسدت جهة وبلدان عدّة ، إلا أن خفضت أقدار الوزارة فانقبضت أطراف الإمارة . ولن تفسد - على ما أرى - بقيّة الأرض إلا إذا استعين بالأذناب على هذا الأمر . فلا يبخلنّ مولاي على وليّ نعمته بفضل معرفته ، فمن هذه الدولة جرى ماء فضله وفضل شيخه من قبله . فإن كان مسموعا كلامي ، وموثوقا به اهتمامي ، فلا يقعنّ انقباض عني ، ولا إعراض عما سبق مني . ومولاي محكَّم بعد الإجابة إلى العمل فيما يشترط ، غير مراجع فيما يقترحه . وهذا خطي به ، وهو على وليّ النعمة حجة ، لا يبقى معها شبهة ، وتتأصّل المكاتبة بالمشافهة إما بحضوري لديه ، أو تجشّمه إلى هذا العليل الذي قد ألَّح النقرس عليه ، والسلام . 721 - نسخة كتاب ورد من الصاحب إسماعيل بن عباد إلى أبي « 1 » عبد اللَّه الحسين بن أحمد بن سعدان : كتابي ، أطال اللَّه بقاء الأستاذ مولاي ورئيسي ، أدام اللَّه تأييده ونعماءه ،
شرح
« 1 » م : يذكر أبا .