يوم كذا ، ومولانا الأمير السيّد فخر الدولة شاهنشاه ، أطال اللَّه بقاه ، وكبت أعداه ، فيما يرفع اللَّه من قواعد ملكه ، ويعضد يمن سواعد عزه ، ويعمّ من استظهاره ، ويفسح من أفنية استيلائه واقتداره ، على ما تقرّ به عيون أولياء الدولة ، وأنصار البيضة ، وحماة الحوزة ، وثقات الدعوة . وأنا سالم والحمد للَّه رب العالمين ، وصلَّى اللَّه على سيدنا محمد وآله أجمعين ، وعندي للأستاذ مولاي كتب أنا رهين برّها ، وعبد « 1 » شكرها ، وما عن تقصير في حقّها ذهبت عن الإجابة ، ولا لاقصار عن فرضها قبضت يدي عن الكتابة . وكيف وقد علم من له الخلق والأمر ، وسواء عنده السرّ والجهر ، أنّي لم أستفد منذ دهر ، لا أضبط أطرافه امتدادا ، ولا أحصي أيامه تعدادا ، موهبة في نفسي أكرم منبتا من ودّه ، وفي صدري أوكد موثقا من عهده ، ولكن حوادث اعترضت وأجحفت ، وكوارث ألحّت فألحبت ، وأتت الليالي بما لم يحسب طروقه ، وهجمت الخطوب بما لم يرتقب حدوثه ، ومضى أمير الأمراء وسعيد السعداء ، رضوان اللَّه عليه ، فعاد النهار أسود ، والعيش أنكد ، والملك أغبر بل أربد ، وأصبحت خصوما والحياة خصم يمال عليه ، والموت سلَّم نحن إليه . وقد كان قدّس اللَّه مثواه وأكرم مأواه ، عند بلوغ الأمر إلى حيث لا مطمع في العمر ، أشار إلى مولانا الأمير السيّد فخر الدولة إشارة الناصّ ، وعيّن على ذكره بالاسم الخاصّ ، عالما بأنّه سداد الأمر ، وسداد الثغر ، والكافل معه بالشمل حتى يجتمع ، وبالحبل حتى يتّصل ، وبالشعث حتى يلمّ ، وبالنشر حتى يضم . فحقق اللَّه مخيلته في حياته ، وحفظ حقيقته بعد وفاته . وقبل ذلك ما كان - سوّغه اللَّه تعالى رضوانه - كلَّفني الاستمالة به - أدام اللَّه سلطانه - لتمار تلك الأحقاد عن الصدور ، وتقارّ عواطف النفوس والقلوب ، ويتساهم إحسان اللَّه الموفور ، لا سيما وقد تخوّن الدهر الملك السعيد طود الأطواد ، وعضد الأعضاد ، فوجب
شرح
« 1 » م : وعقيد .