تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
689 - قال زياد : ما قرأت كتاب رجل قطَّ إلا عرفت عقله فيه ، وما رأيت مثل الرّبيع بن زياد رجلا : ما كتب إليّ كتابا قطَّ إلا جرّ منفعة أو دفع مضرّة ، ولا سألته عن شيء قطَّ إلا وجدت عنده منه علما ، ولا ناظرته في شيء إلا وجدته قد سبق الناس فيه ، ولا سايرني قطَّ فمست ركبته ركبتي . [ 690 ] - ومن رسالة لعبد الحميد بن يحيى في الفتنة : ففي طاعة الأئمة في الإسلام ومناصحتهم على أمورهم ، والتّسليم لما أمروا به ، حفظ « 1 » كلّ نعمة فاضلة ، وكرامة باقية ، وعافية مجلَّلة ، وسلامة ظاهرة وباطنة ، وقوة بإذن اللَّه مانعة ، وفي الخلاف عليهم والمعصية لهم ذهاب كلّ نعمة ، وتفرّق كلّ كرامة ، ومحق كلّ عصمة « 2 » ، وهلاك كلّ سلامة وألفة ، وموت كلّ عزّ وقوّة ، والدعاء لكلّ بليّة ، ومقارفة كلّ ضلالة ، واتباع كلّ جهالة ، وإحياء كلّ بدعة ، وإماتة كلّ سنّة ، واجتلاب كلّ ضرر على الأمة ، وإدبار كلّ منفعة ، والعمل بكلّ جور وباطل ، وإفناء كلّ حقّ . وبمعصية خليفة اللَّه لا يزال رجل من المسلمين يضرب بسيفه الذي في يديه سيف أخيه الذي كان يعتمد عليه ، ويوهن عضده ، ويهدم حصنه ، ويقلّ عدده ، ويهلك ثروته ، وينفرد من ناصره ، ويعطب من يدعوه ويفزع إليه ، ويكثر بمكانه ، ويحرسه من غفلته عن الأعداء إذا غفل ، ويكون عينا له من خلفه فلا يزال بالمعصية منهم والاختلاف دم يهراق بغير حقّه ، وطفل من أبناء المسلمين قد يتّم من أبيه ، ومذلَّة قد دخلت عليه ، ونعمة قد زالت عنه ، ووحشة حدثت ، وضغائن في القلوب قد نشبت ، وشحناء قد ظهرت ، وأوتار
شرح
« 1 » حفظ : قراءة بحسب المعنى ، وفي م ر : حريم . « 2 » ر : غنية .
هامش
[ 690 ] أدرجت هذه الرسالة في كتاب عبد الحميد الكاتب وما تبقى من رسائله ( رقم : 16 ص : 209 ) نقلا عن التذكرة ، وانظر أمراء البيان 1 : 65 .