تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
[ 686 ] - وكتب عبد الحميد بن يحيى عن مروان بن محمد إلى أبي مسلم كتابا يدعوه إلى الطاعة ويخوّفه عاقبة الفتن يحمل على جمل من حجمه ، وضمن إن قرأه وسمعه من يطيف به أنه يعود إلى الطاعة أو تتفرّق كلمتهم ، وهذا عكس الأوّل في الإطناب والإطالة . واعتمد أبو مسلم على إحدى الرّجلين وبالغ في الإيجاز ، فلم يقرأ الكتاب وأعاده وكتب عليه : [ من الطويل ]
محا السيف أسطار البلاغة وانتحت عليك ليوث الغاب من كل جانب فإن تقبلوا نعمل سيوفا شحيذة يهون عليها العتب من كلّ عاتب
687 - كتب معاوية إلى أبي موسى بعد الحكومة وهو بمكة عائذ بها من علي عليه السلام ، وأراد بذلك أن يضمّه إلى أهل الشام : أما بعد ، فإنه لو كانت النيّة تدفع خطأ لنجا المجتهد وأعذر الطالب ، ولكنّ الحقّ لمن قصد له فأصابه ، ليس لمن عارضه فأخطأه ، وقد كان الحكمان إذا حكما على رجل لم يكن له الخيار عليهما ، وقد اختار القوم عليك ، فأكره منهم ما كرهوه منك ، وأقبل إلى الشام فهي أوسع لك . فكتب إليه أبو موسى : أما بعد فإنّي لم أقل في عليّ إلا ما قال صاحبك فيك ، إلا أنّني أردت ما عند اللَّه تعالى ، وأراد عمرو ما عندك ، وقد كان بيننا للمحكوم عليه الخيار ، فإنما ذلك في الشاة والبعير ، فأما في أمر هذه الأمّة فليس أحد آخذا لها بزمام ما كرهوا ، وليس يذهب الحقّ بعجز عاجز ولا مكيدة كايد ، فأما دعاؤك إيّاي إلى الشام ، فليست بي عن حرم إبراهيم عليه السلام رغبة ، والسلام . [ 688 ] - قيل ثلاثة تدلّ على عقول أصحابها : الكتاب والهدية والرسول .
هامش
[ 686 ] انظر كتاب « عبد الحميد الكاتب وما تبقى من رسائله » : 40 ( وهنالك تخريج كثير ) وقد ورد ذكر هذه الرسالة في التذكرة نفسها 2 رقم : 49 ( وتم تخريجها هنالك أيضا ) . [ 688 ] عين الأدب والسياسة ( دار الكتب العلمية ) : 84 .