تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الباب الحادي والثلاثون في المكاتبات والرسائل 683 - الرسائل والمكاتبات أبسط من الشّعر مقالا ، وأفسح مجالا ، وإن كان أربابها أقلّ عددا فإنّهم أشرف محلا ومحتدا ، وقد ذكر الصابي الفرق بين المترسّل والشاعر فأجاد ، وحكم فأنصف ، وسأذكر رسالته هذه في أثناء الباب . وقد اقتصرت على ما تضمن « 1 » معنى بديعا ، ولفظا فصيحا ، أو سيرة معربة ، أو قضية معجبة ، وتجنّبت الإكثار إذ كان استقصاء فنونها واستغراق فصولها يحتاج إلى كتاب مفرد ، ويكون وإن أطيل مختصرا . وكانت القدماء توجز المكاتبات وتختصرها ، وتقنع من الألفاظ بمبلغها ، وترى الإطالة عجزا والإيجاز إعجازا ، ولذلك قال يحيى بن خالد لأولاده « 2 » : إن استطعتم أن تكون كتبكم كلَّها توقيعات فافعلوا . وعدل الناس الآن إلى الإسهاب ، واعتاضوا عن البلاغة بالتفريع في الألفاظ ، فمن البليغ الموجز ما قال اللَّه عزّ وجلّ « 3 » حكاية عن كتاب سليمان عليه السلام : * ( إِنَّه مِنْ سُلَيْمانَ وإِنَّه بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ ) * ( النمل : 30 - 31 ) .
شرح
« 1 » م ر : يتضمن . « 2 » في البيان والتبيين 1 : 115 وزهر الآداب : 157 ونثر الدر 5 : 132 أنّ هذا لجعفر بن يحيى يقوله لكتابه . « 3 » م ر : ما جاء في الكتاب العزيز .