بسم اللَّه الرحمن الرحيم
الحمد للَّه مجزل العطايا والقسم ، منزّل البلايا والنّقم ، معلَّم الإنسان بالقلم « 1 » ، خصّه منه بأنواع المنافع والفوائد ، وجعل الغائب به في حكم الشاهد ، يرى به البعيد النائي كالقريب الداني ، ويبرز ما في الضمير ، مستغنيا عن الوسيط والسّفير ، زاد على فضيلة اللسان بأن ناجى القاصي كمناجاة الداني ، وبما له من الضبط الباقي على الحقب والأزمان يجمع المتفرّق ويحصره ، وينبّه النّاسي ويذكَّره ، لولاه تلاشت العلوم بالنسيان الإنسيّ ، ولم يحو « 2 » نشرها الفكر البشريّ ، وضاعت الحقوق المضبوطة بالأشهاد ، ولم يقم بآدابها قلب حافظ ولا فؤاد ، وأبلاها طول التقادم ، وأنساها السهو الموكول بهذا العالم .
اللَّهم فكما واليت علينا من إحسانك ، فلا تؤاخذنا بالتقصير في شكر امتنانك ، واجعل لنا في كلّ نعمة آتيتنا حظَّا يدنينا من عفوك ورضوانك ، وصلّ على محمد النبيّ الأبيّ الذي منعته الشعر والكتاب ، وآتيته الحكمة وفصل الخطاب ، وجعلت علمه بالأوّلين والآخرين مع عدمهما من دلائل نبوّته وخصائص رسالته ، وجمعت له بذاك معاني الإعجاز والبراهين ، وتكذيب من قال : * ( إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ) * * ( الأنعام : 25 ) « 3 » . وصلَّى اللَّه على محمد وآله الغرّ الميامين « 4 » .
شرح
« 1 » م : معلم ما لم يعلم .
« 2 » م : يحز .
« 3 » تتكرر في سور أخرى .
« 4 » زاد في م : وصحابته أجمعين والتابعين والحمد للَّه رب العالمين .