[ 618 ] - وصعد زياد المنبر فلما حمد اللَّه وأثنى عليه أراد الخطبة فأرتج عليه فقال : معاشر الناس إنّ الكلام يجيء أحيانا وربما كوبر « 1 » فعسا ، وتكلَّف فأبى ، والتعمل لأتيّه خير من التعاطي لأبيّه « 2 » ، وسأعود فأقول ؛ ثم نزل .
[ 619 ] - وقدم زياد البصرة واليا لمعاوية والفسق فيها ظاهر فاش ، فخطب خطبة قال فيها : الحمد للَّه على إفضاله ، ونسأله المزيد من نعمه وإكرامه ، اللَّهم كما زدتنا نعما فألهمنا شكرا .
أما بعد فإن الجاهلية الجهلاء ، والضلالة العمياء ، والغيّ الموفي بأهله على النار ، ما أصبح فيه « 3 » سفهاؤكم ويشتمل عليه حلماؤكم من الأمور العظام ، كأنكم لم تقرأوا كتاب اللَّه عزّ وجلّ ، ولم تسمعوا ما أعدّ اللَّه من الثواب الكريم لأهل طاعته ، والعذاب الأليم لأهل معصيته ، في الزمن السرمديّ الذي لا يزول .
أتكونون كمن طرفت الدنيا عينه وسدّت مسامعه الشهوات ، واختار الفانية على الباقية ، ولا تدركون « 4 » أنكم أحدثتم في الإسلام الحدث الذي لم تسبقوا إليه ، من ترككم الضعيف يقهر ويؤخذ ماله ، والضعيفة المسلوبة في النهار المبصر ،
شرح
« 1 » م ر والموفقيات : كوثر .
« 2 » زاد في الموفقيات : وقد يختلج من الجريء جنانه ، وينقطع من الذرب لسانه ، فلا يبطره القول إذا اتسع ولا يكسره النطق إذا امتنع .
« 3 » ر : ما فيه .
« 4 » م ر : تذكرون .
هامش
[ 618 ] عيون الأخبار 2 : 257 والعقد 4 : 148 وبهجة المجالس 1 : 74 والأخبار الموفقيات :
202 - 203 وجمهرة خطب العرب 3 : 351 - 352 والكلام فيه لخالد القسري .
[ 619 ] البيان 2 : 611 وعيون الأخبار 2 : 241 والكامل للمبرد 1 : 268 ونوادر القالي : 185 والموفقيات : 304 والبصائر 2 ( رقم : 729 ) وبهجة المجالس 1 : 334 والجليس الصالح 3 :
256 ونثر الدر 5 : 12 وشرح النهج 4 : 74 ، 16 : 200 وتهذيب ابن عساكر 5 : 415 وهي في المصادر التاريخية كالطبري واليعقوبي وأنساب الأشراف ، وتجيء في روايات مختلفة .