تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
إحن فجعلت ذلك دبر أذني وتحت قدمي ، فمن كان محسنا فليزدد إحسانا ، ومن كان مسيئا فلينزع عن إساءته . إني لو علمت أنّ أحدكم قد قتله السّلّ من بغضي لم أكشف له قناعا ، ولم أهتك له سترا ، حتى يبدي لي صفحته ، فإذا فعل لم أناظره « 1 » . فاستأنفوا أموركم ، وأعينوا على أنفسكم ، فربّ مبتئس بقدومنا سيسرّ ، ومسرور بقدومنا سيبتئس . أيها الناس إنّا أصبحنا لكم ساسة وعنكم ذادة ، نسوسكم بسلطان اللَّه الذي أعطاناه « 2 » ونذود عنكم بفيء اللَّه الذي خوّلنا « 3 » . فلنا عليكم السمع والطاعة فيما أحببنا ، ولكم علينا العدل فيما ولينا ؛ فاستوجبوا عدلنا وفيأنا بمناصحتكم إيّانا . واعلموا [ أني ] مهما قصّرت عنه فلن أقّصّر عن ثلاث : لست محتجبا عن طالب حاجة منكم ولو أتاني طارقا بليل ، ولا حابسا عطاء ولا رزقا عن إبّانه ، ولا مجمّرا « 4 » لكم بعثا . فادعوا اللَّه تعالى بالصلاح لأئمتكم فإنهم ساستكم المؤدبون ، وكهفكم الذي إليه تأوون ، ومتى يصلحوا تصلحوا ؛ ولا تشربوا قلوبكم بغضهم ، فيشتدّ لذلك غيظكم « 5 » ، ويطول له حزنكم ، ولا تدركوا حاجتكم ، مع أنه لو استجيب لكم فيهم كان شرّا لكم . أسأل اللَّه تعالى أن يعين كلَّا على كلّ . وإذا رأيتموني أنفذ فيكم الأمر فأنفذوه على أذلاله . وأيم اللَّه ، إنّ لي فيكم لصرعى كثيرة ، فليحذر كلّ امرئ منكم أن يكون من صرعاي . فقام عبد اللَّه بن الأهتم فقال : أشهد أيها الأمير لقد أوتيت الحكمة وفصل الخطاب . فقال : كذبت ذاك نبيّ اللَّه داود . فقام الأحنف فقال : إنما الثناء بعد البلاء ، والحمد بعد العطاء ؛ وإنّا لا نثني
شرح
« 1 » العقد : فعل ذلك لم أنظره . « 2 » م والعقد : أعطانا . « 3 » ر : خولناه . « 4 » التجمير : إطالة مكث الجند في القتال . « 5 » العقد : أسفكم .
التذكرة الحمدونية — صفحة 250 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس