على مصر ، فقال بعد أن حمد اللَّه تعالى :
ألا إن مصر أصبحت قد فتحت « 1 » ، ألا وإن محمد بن أبي بكر قد أصيب « 2 » ، رحمه اللَّه وعند اللَّه نحتسبه ، أما واللَّه إن كان لمن ينتظر « 3 » القضاء ، ويعمل للجزاء ، ويبغض شكل الفاجر ، ويحبّ هدي المؤمن . إني واللَّه لا ألوم نفسي في تقصير ولا عجز ؛ إني بمقاساة الحرب جدّ عالم خبير ، وإنّي لأتقدّم « 4 » في الأمر فأعرف وجه الحزم ، وأقوم فيه بالرأي المصيب معلنا ، وأناديكم نداء المستغيث فلا تسمعون لي قولا ، ولا تطيعون لي أمرا ، حتى تصير الأمور إلى عواقب الفساد « 5 » ، وأنتم لا تدرك بكم الأوتار ، ولا يشفى بكم الغليل . دعوتكم إلى غياث إخوانكم فجرجرتم جرجرة الجمل الأسرّ « 6 » ، وتثاقلتم إلى الأرض تثاقل من ليس له نيّة في جهاد عدوّ ولا احتساب أجر « 7 » ، وخرج جيل « 8 » ضعيف كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون .
615 - خطب الحسن بن علي عليهما السلام بعد وفاة أبيه فقال :
أما واللَّه ما ثنانا عن قتال أهل الشام شدة ولا ندم ، وإنما كنا نقاتل أهل الشام بالسلامة والصبر ، فسبقت السلامة بالعداوة والصبر بالجزع . وكنتم في مبتداكم إلى صفين ودينكم أمام دنياكم ، وقد أصبحتم ودنياكم أمام دينكم ، وكنا لكم وكنتم لنا ، فصرتم الآن كأنكم علينا ، ثم أصبحتم بعد ذلك تعدون قتيلين : قتيلا بصفّين تبكون عليه وقتيلا بالنهروان تطلبون بثأره . فأما الباكي فخاذل ، وأما
شرح
« 1 » نهج : فإن مصر قد افتتحت ؛ الموفقيات : افتتحت .
« 2 » نهج : استشهد .
« 3 » م : لينتظر .
« 4 » نثر : لأقدم .
« 5 » نهج : حتى تكشف الأمور عن عواقب المساءة .
« 6 » الأسر : المصاب بمرض السرر ، وهوداء يصيب سرة البعير .
« 7 » الموفقيات : الأجر .
« 8 » الموفقيات : جنيد .